فهرس الكتاب
ثم يقول: يجوز ان تجاب (ام) المنقطعة وجوابها يكون بالحرف ، مثل: (نعم) او (لا) ... ففي مثل قوله تعالى في الاصنام:"الهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ..." [1] يكون الجواب عند عدم الموافقة وعدم التصديق (لا) ، وفي مثل قوله تعالى:"ام له البنات ولكم البنون" [2] يكون الجواب عند المخالفة ، ( لا) او ما يدل دلالتها. واذا تكررت (ام) المنقطعة متضمنة في كل مرة استفهاما ، بحيث تتوالى بها الاستفهامات،كان الجواب للاخير ؛ مراعاة للانصراف اليه ، اذ ان المتكلم اضرب عما سبقه وانصرف اليه تاركا ما قبله [3] .
ومن المعاصرين الذين تحدثوا عن التصديق الدكتورة سناء البياتي اذ عرضت له في باب التقديم والتاخير بقولها: اذا تقدم المسند على المسند اليه فجاء بعد الاداة فان معنى الاستفهام يتسلط عليه ويكون هو المسؤول عنه ولما كان المسند غالبا ما يكون فعلا في الجمل الاستفهامية ... والفعل يحمل في بنائه الدلالة على الفاعل صار الاستفهام عن الفعل يعني الاستفهام عن النسبة ، مثل: ( اسافر خالد ؟ ) فالمتكلم لا يستفهم عن السفر وحده ولا عن خالد وحده ولكنه يستفهم عن نسبة السفر الى خالد . والجواب في مثل هذه الحالة يكون ب ( نعم) او ( لا) [4] . وفي هذا النوع من الاستفهام قال سيبويه:"واعلم انك اذا اردت هذه المعنى فتأخير الاسم احسن لانك انما تسال عن الفعل بمن وقع" [5] .
فالاستفهام عن النسبة يعني ان المستفهم عنه هو نسبة المسند الى المسند اليه او هو مضمون الجملة . هذا هو التصديق الايجابي . مثاله قول جرير [6] : ( من الوافر) :
اتصحو ام فؤادك غير صاح عشية هم صحبك بالرواح
(1) الأعراف /195 .
(2) الطور / 39 .
(3) ينظر النحو الوافي 3/602 .
(4) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم 319 -320 .
(5) الكتاب 3/179 .
(6) ينظر ديوانه 96 . ويروى: (بل .. ) .