فهرس الكتاب
فالتصديق هو سؤال عن النسبة و (هل) لم توضع الا لطلب التصديق الايجابي دون التصور ودون التصديق السلبي [1] . لذلك فهي لا تدخل الا على جملة اتخذت الكلمات فيها مواضعها المالوفة التي تقتضيها المعاني النحوية للكلمات في الجملتين الفعلية والاسمية ، وتقديم أي ركن على الاخر يعني توكيده والتوكيد لا يتم الا بعد الانتهاء من النسبة في الفكر والفراغ منها ، اذ ان التغيير في الموقع يشعر بتحقق النسبة ، ولما كانت ( هل) مختصة بالاستفهام عن النسبة لم يصلح . اذن ان يستفهم بها عن نسبة متحققة ، ويشير نظم الجملة الى الفراغ منها. ولذلك ايضا لا يستفهم بـ ( هل) عن الجملة المؤكدة . أي: الجملة التي اكد فيها تحقق النسبة بالاداتين (ان) و (انما) [2] ، وانها لا تدخل على اسم بعده فعل اختيارا ، اذ يقول سيبويه:"... فان قلت: (هل زيدا رايت ؟) و (هل زيد ذهب ؟ ) قبح ، ولم يجز الا في الشعر ، لانه لما اجمتمع الاسم والفعل حملوه على الاصل، فان اضطر شاعر فقدم الاسم نصب كما كنت فاعلا ذلك ب ( قد) ، ونحوها..." [3] لكن يقال: ( هل محمد حاضر ؟ ) او ( هل حضر محمد ؟) ،"لان (هل) في ذاتها يصح ان تدخل على اسم ليس بعده فعل ، وعلى فعل بعده اسم ، أي: يجوز ابدال الجملة الفعلية بجملة اسمية ليس خبرها فعلا" [4] وهذا ما قال به النحويون المتقدمون منهم والمتاخرون ، كالمبرد [5] ، ورضي الدين الاستراباذي [6] ، والمرادي [7] ، وابن هشام الانصاري [8] وغيرهم .
(1) ينظر شرح المفصل 8/150 -151 ، والايضاح في شرح المفصل 2/238 ومغني اللبيب 456 .
(2) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم 326 .
(3) الكتاب 1/99 ، و 101 ، و 3/115 .
(4) حاشية العلامة حسن العطار على شرح الازهرية في علم النحو 27- 28 .
(5) ينظر المقتضب 2/75 .
(6) ينظر شرح كافية ابن الحاجب 4/ 480 - 481 .
(7) ينظر الجنى الداني 340 .
(8) ينظر مغني اللبيب 458 .