فهرس الكتاب
وتتميز ( هل) من بين ادوات الاستفهام باقتران (من) الزائدة باحد اركان جملتها ، وللعلماء اشارات يستدل منها على ان دخول ( من) الزائدة في الجملة المستفهم عنها بـ (هل) يعني ان السائل يتوقع الجواب بـ ( لا) كقوله تعالى:"يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد [1] "فكان معناها: مامن مزيد ، وقوله:"... فارجع البصر هل ترى من فطور" [2] وقوله:".. . هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فانى تؤفكون" [3] وعلى هذا فان السائل عندما يستفهم بـ (هل) يكون على احد حالين: اما انه يتوقع ان يجاب بالنفي لا الايجاب ، او انه يكون خالي الذهن ، ولا ظن له فيها سيجاب به ، أي: لا يتوقع الجواب بالنفي ، مثل قوله تعالى:"اذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على من يكفله ..." [4] ، وقوله:"وقيل للناس هل انتم مجتمعون [5] "، وقوله:"قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا" [6] . وعلى أي حال فان كثيرا من جواب ( هل) لما يتوقع جوابه بالنفي [7] . وليس ثمة شك من ان ما قال به النحويون القدماء والمتاخرون وتابعهم فيه برجشتراسر قد جاء بعد استقراء للاساليب التي وردت فيها (هل) في القران المبين والشعر العربي ، ومن نتائج ذلك الاستقراء ان (هل) لا تدخل على جملة منفيه في حين ان هناك قولا للشاعر عمرو ابن قميئة دخلت فيه (هل) على جملة منفية وهو قوله [8] : ( من الكامل ) :
هل لا يهيج شوقك الطلل ام لا يفرط شيخك الغزل [9]
(1) سورة (ق) /30
(2) الملك /3 .
(3) فاطر /3 .
(4) سورة طه / 40.
(5) الشعراء / 39 .
(6) الكهف / 66 .
(7) ينظر التطور النحوي 166 ، ومعاني النحو / 4/622 -623 ، وقواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم 327 .
(8) عمرو بن قميئة: جاهلي قديم اقدم من امرئ القيس ينظر ديوانه 7-8.
(9) في منتهى الطلب: هلا ... ينظر ديوان عمرو بن قميئة 51 .