الصفحة 159 من 346

فاما الذين قالوا: ام هل لامني لك لائم ، فانما قالوه على انه ادركه الظن بعدما مضى صدر حديثه . واما الذين قالوا: او هل ، فانهم جعلوه كلاما واحدا .

وتقول: ما ادري هل تاتينا او تحدثنا ، وليت شعري هل تاتينا او تحدثنا ، فـ ( هل) ههنا بمنزلتها في الاستفهام اذا قلت: هل تاتينا ، و انما ادخلت (هل) ههنا لانك انما تقول: اعلمني ، كما اردت ذلك حين قلت: هل تاتينا او تحدثنا ، فجرى هذا مجرى

قوله-عز وجل-:"قال هل يسمعونكم اذ تدعون . او ينفعونكم او يضرون" [1] ، وقال زهير [2] : ( من الطويل) :

الا ليت شعري هل يرى الناس ما ارى من الامر او يبدو لهم ما بدا ليا

... كما قال علقمة بن عبده [3] : (من البسيط) :

هل ما علمت وما استودعت مكتوم ام حبلها اذ ناتك اليوم مصروم

ام هل كبير بكى لم يقض عبرته اثر الاحبة يوم البين مشكوم [4] .." [5] "

فانه استانف السؤال بـ ( ام) عما بعدها مع تقدم الاستفهام في قوله: ( هل ما علمت ... ؟) ، لان المعنى: بل احبلها ...؟ لقوله بعده: ام هل كبير [6] ... ؟

فالمراد من كلام سيبويه - فيما تقدم - هو جواز دخول ( او ) العاطفة بعد الاستفهام . ولو جاء بـ ( ام ) وجعلها استفهاما منقطعا لجاز . أي: بمعنى: ( بل هل ... ؟ ) فاضرب عن الاستفهام الاول الى استفهام ثان ،لذا عدت ( ام ) منقطعة.

(1) الشعراء / 72 و 73 .

(2) ينظر ديوانه 89 .

(3) ينظر ديوانه 129 ، والكتاب 3/178 ، وامالي ابن الشجري 3/107 ، وابن يعيش 4/18 و 8/153 ، وهمع الهوامع 4/393 ورد فيه البيت الثاني فقط و 5/244 .

(4) الكتاب 3/175 -178 .

(5) ( لم يقضها ) : أي: هو دائم البكاء . و ( المشكوم) : المجازى ، ينظر الكتاب 3/178 .

(6) ينظر كتاب سيبويه 3/178 هامش رقم (7) وهمع الهوامع 5/ 244 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت