فهرس الكتاب
فاما الذين قالوا: ام هل لامني لك لائم ، فانما قالوه على انه ادركه الظن بعدما مضى صدر حديثه . واما الذين قالوا: او هل ، فانهم جعلوه كلاما واحدا .
وتقول: ما ادري هل تاتينا او تحدثنا ، وليت شعري هل تاتينا او تحدثنا ، فـ ( هل) ههنا بمنزلتها في الاستفهام اذا قلت: هل تاتينا ، و انما ادخلت (هل) ههنا لانك انما تقول: اعلمني ، كما اردت ذلك حين قلت: هل تاتينا او تحدثنا ، فجرى هذا مجرى
قوله-عز وجل-:"قال هل يسمعونكم اذ تدعون . او ينفعونكم او يضرون" [1] ، وقال زهير [2] : ( من الطويل) :
الا ليت شعري هل يرى الناس ما ارى من الامر او يبدو لهم ما بدا ليا
... كما قال علقمة بن عبده [3] : (من البسيط) :
هل ما علمت وما استودعت مكتوم ام حبلها اذ ناتك اليوم مصروم
ام هل كبير بكى لم يقض عبرته اثر الاحبة يوم البين مشكوم [4] .." [5] "
فانه استانف السؤال بـ ( ام) عما بعدها مع تقدم الاستفهام في قوله: ( هل ما علمت ... ؟) ، لان المعنى: بل احبلها ...؟ لقوله بعده: ام هل كبير [6] ... ؟
فالمراد من كلام سيبويه - فيما تقدم - هو جواز دخول ( او ) العاطفة بعد الاستفهام . ولو جاء بـ ( ام ) وجعلها استفهاما منقطعا لجاز . أي: بمعنى: ( بل هل ... ؟ ) فاضرب عن الاستفهام الاول الى استفهام ثان ،لذا عدت ( ام ) منقطعة.
(1) الشعراء / 72 و 73 .
(2) ينظر ديوانه 89 .
(3) ينظر ديوانه 129 ، والكتاب 3/178 ، وامالي ابن الشجري 3/107 ، وابن يعيش 4/18 و 8/153 ، وهمع الهوامع 4/393 ورد فيه البيت الثاني فقط و 5/244 .
(4) الكتاب 3/175 -178 .
(5) ( لم يقضها ) : أي: هو دائم البكاء . و ( المشكوم) : المجازى ، ينظر الكتاب 3/178 .
(6) ينظر كتاب سيبويه 3/178 هامش رقم (7) وهمع الهوامع 5/ 244 .