فهرس الكتاب
3-ودخول (الا) الحصرية قبل الاستفهام ؛ نقول: ( ما محمد الا رسول ) ، و ( ليس البر الا العمل الصالح ) ، و ( ما كان زيد الا عالما ) ، اذ ان الخبر المنفي حقيقة اذا قصد ايجابه ، اقترن بـ (الا) فلو دخل على حرف النفي او فعله همزة التقرير لم تدخل (الا) ، فان قلت: اما محمد ، او قلت: اليس البر ، او قلت: اما كان زيد ، لم يجز ادخال (الا) في هذا الكلام كما لا يجوز ادخالها في الجواب ، فيدل على ان الكلام قد صار حكمه حكم الواجب [1] .
4-وانك تقول قبل الاستفهام: ( ليس زيد قائما ، بل قاعدا) ، ولو عطفت بـ (بل) بعد الاستفهام لم يجز ، لان حكم النفي قد تغير [2] .
5-وانك تقول: ليس علي قائما ، فيقوم عمرو ، فان ادخلت الف الاستفهام على (ليس) لم يجز ادخال (الفاء) [3] .
حروف النفي التي وردت مع همزة الاستفهام:
من حروف النفي التي وردت مع الهمزة في الاستفهام عن مضمون الجملة المنفية، (لا) النافية للجنس: يجمع اغلب النحويين على ان همزة الاستفهام اذا دخلت على (لا) النافية للجنس كانت على معان ، وتبقى (لا) على ما كان لها من العمل وسائر الاحكام اذ يقول سيبويه:"واعلم ان (لا) في الاستفهام تعمل فيما بعدها كما تعمل فيه اذا كانت في الخبر" [4]
ومن المعاني التي جاءت عليها همزة الاستفهام مع (لا) النافية للجنس: ان يراد بها الاستفهام عن النفي من دون تقرير ولا انكار ، ولا توبيخ خلافا للشلوبين ) (ابو علي عمر بن عمر بن عبد الله الاندلسي(ت 645 هـ) ، اذ زعم انها لا تقع لمجرد الاستفهام المحض . ومثال ذلك قول الشاعر [5] : ( من البسيط ) :
(1) ينظر امالي السهيلي 47 ، وارتشاف الضرب 3/1181 .
(2) ينظر امالي السهيلي 47 .
(3) ينظر امالي السهيلي 48 .
(4) الكتاب 2/306 .
(5) نسب هذا البيت الى مجنون بني عامر قيس بن الملوح. ينظر اوضح المالك 1/291، وشرح ابن عقيل 1/410 ، وهمع الهوامع 2/204 .