الصفحة 169 من 346

ومثل قول حاتم [1] الطائي: ( من الطويل ) :

الم ترما افنيت لم يك ضرني ... ... وان يدي مما بخلت به صفر

الم تر ان المال غاد ورائح ويبقى من المال الاحاديث والذكر

الاستفهام في البيتين يقرر علما ورؤية تتطلب حدوث مقتضاها أي عدم لومه ويتضمن إنكارا لعدم حدوث مقتضى هذه الرؤية [2] . ومثل قول امية بن ابي الصلت [3] : ( من الوافر ) :

افي سلمى يعاتبني ابوها ... ... واخوتها وهم لي ظالمونا

الم تر ان حظي من سليمى ... ... امان قد يرحن ويغتدينا

جاء الاستفهام في البيت الثاني متضمنا اقرارا برؤية لم يحدث مقتضاها ، فالشاعر يقرر ان حظهُ من سليمى امان تغدو وتروح، ولكن العتاب قد حدث على الرغم من تلك الرؤية ، ولهذا كان الانكار [4] . ومثل قول البريق [5] : ( من الطويل ) :

الم تسل عن ليلى وقد نفد العمر ... وقد اقفرت منها الموازج فالحضر [6]

الاستفهام في قول البريق يتضمن انكارا ، اذ ان الفعل لم يحدث وقد نفد العمر واقفرت منها الموازج فالحضر ؛ ولهذا كان الانكار والتوبيخ [7] . ومثل قول الاعشى [8] : ( من المتقارب ) :

الم تنه نفسك عمابها ... ... بلى عادها بعض اطرابها

(1) ينظر شعراء النصرانية 110 .

(2) ينظر اساليب الاستفهام في الشعر الجاهلي89 .

(3) ينظر ديوانه 82 ، والرواية فيه"اماني قد يرحن ويغتدينا".

(4) ينظر اساليب الاستفهام في الشعر الجاهلي 92 .

(5) اسمه عياض بن خويلد الخناعي . ينظر ديوان الهذليين 3/58 .

(6) ورد في شرح القاموس ان الحضر (بفتح فسكون) : بلد قديم مذكور في شعر القدماء و (نفد العمر) : ذهب عمري . و ( الموازج والحضر ) : مواضع . ينظر ديوان الهذليين 3/58 .

(7) ينظر اساليب الاستفهام في الشعر الجاهلي 99 .

(8) ينظر ديوانه 221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت