فهرس الكتاب
1-التصديق بـ (الهمزة) : عرفنا ان المصطلحات البلاغية لم تحدد وتستقر الا عند السكاكي ومن هنا نستطيع ان نقول ان الشيخ عبد القاهر الجرجاني انطلق في حديثه عن همزة الاستفهام اذا اريد بها النسبة وكان الشك في صحة نسبة المسند الى المسند اليه لنعلم صحة هذه النسبة من باب (التقديم والتاخير) بقوله:"اذا قلت: (افعلت؟) فبدات بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك من استفهامك ان تعلم وجوده [1] ". ومن ذلك:"انك تقول: ابنيت الدار التي كنت على ان تبنيها ؟ ، اقلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله ؟ ، افرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه ؟ تبدا في هذا ونحوه بالفعل ، لان السؤال عن الفعل نفسه والشك فيه لانك في جميع ذلك متردد في وجود الفعل وانتقائه مجوز ان يكون قد كان ، وان يكون لم يكن" [2] لذلك يقول:"فلو قلت: اانت بنيت الدار التي كنت على ان تبنيها ؟ ، اانت قلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله ؟ ، اانت فرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه ؟ خرجت من كلام الناس وكذلك لو قلت: ابنيت هذه الدار ؟ اقلت هذا الشعر ، اكتبت هذا الكتاب ؟ قلت ما ليس بقول . ذاك لفساد ان تقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك: اموجود ام لا ؟" [3] ويقول ايضا:"انك تقول اقلت شعرا قط ؟ اريت اليوم انسانا؟ فيكون كلاما مستقيما، ولو قلت: اانت قلت شعرا قط ؟ اانت رايت انسانا ؟ اخطات وذاك: انه لا معنى للسؤال عن الفاعل من هو في مثل هذا ، لان ذلك انما يتصور اذا كانت الاشارة الى فعل مخصوص ، نحو ان تقول: من قال هذا الشعر ؟ ومن بنى هذه الدار ؟ ومن اتاك اليوم ؟ ومن اذن لك في الذي فعلت ؟ وما اشبه ذلك مما يمكن ان ينص فيه على معين ."
(1) دلائل الاعجاز 111 .
(2) دلائل الاعجاز 111 .
(3) دلائل الاعجاز 112.