فهرس الكتاب
فاما قيل شعر على الجملة ، ورؤية انسان على الاطلاق ، فمحال ذلك فيه ، لانه ليس مما يختص بهذا دون ذلك حين تسال عن عين فاعله [1] "."
يبدوا لنا مما تقدم ان عبد القاهر الجرجاني لم يقسم العلم على تصور وتصديق وانما عرض امثله عديدة لصياغات متباينة في الاستفهام بالهمزة مبينا ما بينها من اسرار بلاغية ، أي: كان اهتمامه في بحث التقديم والتاخير في الاستفهام منصبا على بيان ان ما يلي الف الاستفهام يكون هو المراد بمعناها . وهذا ما سار عليه البلاغيون من بعده، منهم ابن الاثير ( ت 637 هـ ) اذ يقول: اذا بدات في الاستفهام بالفعل فقلت: افعلت كذا وكذا كان الشك في الفعل . وكان غرضك من استفهامك ان تعلم وجوده لا غير [2] . ومنهم ابن الزملكاني في قوله:"وتقول: اقلت شعر قط ؟ فتكون مستفهما عن وجود شعر منه. ولو قلت: اانت قلت شعرا قط ؟ احلت . وانما يصح ذلك اذا ذكرت مقولا معينا كولك: اانت قلت هذا الشعر؟" [3] .وتابعه ايضا شهاب الدين محمود الحلبي بقوله: اذا ادخلت همزة الاستفهام على الفعل وقلت: ( اضربت زيدا؟ ) كان الشك في وجود الفعل .... وهكذا حكم النكرة . فاذا قلت: ( اجاءك رجل ؟ ) كان المقصود: هل وجد المجيء من رجل؟ ... وقس عليه الخبر في قولك: ضربت زيدا .... وجاءني رجل [4] ... ولم يخرج صاحب الايضاح في علوم البلاغة عما قال به عبد القاهر الجرجاني بل انه جزم به في
(1) دلائل الاعجاز 112 .
(2) ينظر الجامع الكبير 114 .
(3) التبيان في علم البيان المطلع على اعجاز القران 71 .
(4) ينظر حسن التوسل الى صناعة الترسل 150 .