فهرس الكتاب
ويقول السبكي في توضيح ذلك:"قوله: وقبح ( هل زيدا ضربت ؟) لان التقديم على ما قرره يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل ، والمستفهم عنه لابد من ان يكون غير حاصل وقت الطلب ، فقولك ( هل زيد ضربت ؟ ) لا يكون استفهاما عن التصديق ، لانه تحصيل الحاصل ، ولا عن التصور لان (هل) لم توضع له [1] ".
ويقول التفتازاني في ذلك ايضا: قوله: (هل زيدا ضربت؟ ) فيكون (هل) طالبا لحصول الحاصل وهو محال ؛ وانما لم يمتنع لاحتمال ان يكون (زيد) مفعول فعل محذوف يفسره الظاهر ، أي ( هل ضربت زيدا ضربت ؟ ) لكنه يقبح لعدم اشتغال فعل المفسر بالضمير [2] ".ثم يقول:"وجعل السكاكي قبح ( هل رجل عرف ؟ ) لذلك ، أي: لان التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق من ان اعتبار التقديم والتاخير في نحو: ( رجل عرف) واجب ، وان اصله (عرف رجل ) على انه (بدل) من الضمير كما في قوله تعالى:"... واسروا النجوى الذين ظلموا ..." [3] وانما لم يحكم بالامتناع لاحتمال ان يكون (رجل) فاعلا لفعل محذوف ... فغاية ما في الباب انه لا يلزم ما ذكره السكاكي قبح: ( هل زيد عرف ؟) لا انه يلزم عدم قبحه" [4] ."
وعلل التفتازاني عدم قبح: ( هل زيد قائم ؟ ) بقوله:"انها اذا رات الفعل في حيزها تذكرت عهودا بالحمى وحنت الى الالف المالوف ... ، ولم ترض بافتراق الاسم بينهما بخلاف ما اذا لم تره في حيزها فانها تسلت عنها ذاهلة [5] ".
(1) عروس الافراح ، شروح التخليص 2/258 .
(2) المطول 411 .
(3) الانبياء /3 .
(4) المطول 411-412 .
(5) المطول 412 ، وينظر مختصر التفتازاني -شروح التخليص 2/260-261 .