فهرس الكتاب
وقوله"لا اقسم بالشفق" [1] و قوله"فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون" [2] وامثالها في القران الكريم . فاختلف في تفسير (لا) ، فقال البصريون والكسائي وعامة المفسرين: ان معناه اقسم، و (لا) زائدة [3] . وانكر الفراء هذا القول وقال: لا تكون (لا) زائدة في اول الكلام . وانما هي رد لكلام من المشركين متقدم ، اذ انكروا البعث و الجنة والنار ، فقيل لهم: (لا) ثم قال: اقسم بيوم القيامة ، فجاء الاقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام المبتدا منه وغير المبتدا مثل قولك في الكلام: ( لا والله لا افعل ذاك) ؛ جعلوا (لا) وان رايتها مبتداة ردا لكلام قد كان مضى ، فلو الغيت (لا) مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابا ، واليمين التي تستانف فرق [4] .
قال ابو بكر ابن الانباري (ت 328 هـ) فعلى مذهب الفراء يحسن الوقف على (لا) [5] ونرى المالقي يؤيد راي الفراء بقوله: وهو اولى من ان تجعل (لا) زائدة في اول الكلام ، اذ الزيادة مع التقديم متناقضان اذ لا يقدم لفظ بابه التاخير الا اعتناء به واعتمادا عليه ، ولا خفاء بتناقض هذا مع ارادة زواله [6] . ويقول الفراء ايضا: ذكر عن الحسن انه جعلها لاما دخلت على القسم اذ يقرا"لاقسم بيوم القيامة"، وهو صواب ؛ لان العرب تقول: ( لاحلف بالله ليكونن كذا وكذا ) وجواب القسم فيه قوله:"ان علينا جمعه وقرانه" [7] . اذا قرا الحسن:"لاقسم"، بغير الف ,"لا اقسم"بالف [8] . فتكون (اللام) للابتداء و (اقسم ) خبر مبتدأ محذوف معناه لانا اقسم .
(1) الانشقاق / 16 .
(2) المعارج / 40 .
(3) ينظر الازهية في علم الحروف 162-163 ، ولسان العرب 12/207 .
(4) ينظر معاني القران 3/208 .
(5) ينظر الازهية في علم الحروف 163 .
(6) ينظر رصف المباني 259-260 .
(7) القيامة / 17 .
(8) ينظر معاني القران 3/208،والمحتسب 2/341 ،والازهية في علم الحروف 166.