فهرس الكتاب
ويرى ابن يعيش انها اكثر ما تستعمل مع القسم ، مثل: (جير لافعلن) أي: نعم والله [1] . ويقول ابن الحاجب: قد تستعمل بمعنى (حقا) واذا جاءت كذلك فعلة بنائها اما لانها اسم من اسماء الافعال بمعنى: ( حق ذلك ) كما تقول في تفسير (هيهات لذلك ) بعدا له ، واما لانه موافق لـ (جير) الذي هو حرف في لفظه ،واصل معناه في الحرفية التحقيق والاثبات [2] .
اما ابن مالك فيقول: يستغنى عن ذكر المقسم به بـ (جير) مثل قول الشاعر [3] : (من الطويل ) :
قالوا: قهرت فقلت: جير ليعلمن ... ... عما قليل اينا المقهور ؟
فهي حرف بمعنى: (نعم) ، لا اسم بمعنى: (حقا) لان كل موضع وقعت فيه (جير) يصلح ان تقع فيه (نعم) . وليس كل موضع وقعت فيه (جير) يصلح ان يقع فيه (حقا) . فالحاقها بـ (نعم) اولى . وايضا فان لها شبها بـ (نعم) لفظا واستعمالا ولذلك بنيت. ولو وافقت (حقا) في الاسمية لاعربت ، ولجاز ان يصحبها الالف واللام . ولو لم تكن بمعنى (نعم) لم يعطف عليها في قول الشاعر [4] : (من الطويل)
ابى كرما (لا) الفا جير او نعم ... ... باحسن ايفاء وانجز موعد [5]
ولم يؤكد (نعم) بها في قول طفيل الغنوي [6] : ( من الطويل) :
وقلن على البردي اول مشرب ... ... نعم جير ان كانت رواء اسافله [7]
(1) ينظر شرح المفصل 8/124 .
(2) ينظر الايضاح في شرح المفصل 2/222-223 .
(3) لم يعرف قائله .
(4) لم يعرف قائله لكن الشاعر من الطائيين .
(5) (لا) : مقصود لفظها مفعول به ، (الفا) : حال من فاعل ابى ، (جير) مفعول به لـ (الفا) .
(6) ينظر ديوانه 10 .
(7) الضمير في (قلن) يعود الى الظعائن في بيت سابق هو:
"ظعائن ابرقن الخريف وشمنه وخفن الهمام ان تقاد قنابله"
و (البردي) : غدير ينبت البردي وهو خبر مقدم و ( اول مشرب) : مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ، و (رواء) : جمع ريان. و (اسافل) جمع اسفل: المكان المنخفض ، ينظر شرح الكافية الشافية 2/884 .