فهرس الكتاب
وقال بعض اهل العربية: ( امررت برجل ام امراة؟ ) (أم) تشرك بينهما كما اشركت بينهما (أو) . وقال اخرون: في (أم) معنى العطف ، وهي استفهام كالالف ، الا انها لا تكون في اول الكلام لان فيها معنى العطف" [1] . لا شك مما تقدم ان احمد بن فارس قد نقل الكثير عن العلماء الذين سبقوه وربما الذين عاصروه اخذ برأيهم او ربما لم يأخذ به . بل اكتفى بالنقل عنهم ."
وهذا عبد القاهر الجرجاني امام البلاغيين الذي ترجع اكثر افكاره في علم المعاني الى الجذور النحوية في كتاب سيبويه يقول في مبحث الاستفهام بالهمزة:"واذا قلت: ( اانت فعلت ؟ ) ، فبدأت بالاسم ، كان الشك في الفاعل من هو ، وكان التردد فيه .. وتقول: ( ا انت بنيت هذه الدار ؟ ) ، ( ا انت قلت هذا الشعر ؟ ) ، ( ا انت كتبت هذا الكتاب ؟ ) فتبدأ في ذلك كله بالاسم ، ذلك لانك لم تشك في الفعل انه كان ، كيف ؟ .وقد اشرت الى الدار مبنية ، والشعر مقولا ، والكتاب مكتوبا وانما شككت في الفاعل من هو؟ فهذا من الفرق (الذي) [2] لا يدفعه دافع ، ولا يشك فيه شاك ، ولا يخفى فساد احدهما في موضع الاخر ."
فلو قلت: ( أأنت بنيت الدار التي كنت على ان تبنيها ؟ ) ، ( أأنت قلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله ؟) ، ( أأنت فرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه ؟) ، خرجت من كلام الناس ، وكذلك لو قلت: ( ابنيت هذه الدار ؟ ) ، ( اقلت هذا الشعر ؟ ) ، ( اكتبت هذا الكتاب ؟) قلت ما ليس بقول ، ذلك لفساد ان تقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك: أموجود ام لا ؟
(1) الصاجي 125 .
(2) زيادة من الباحثة يقتضيها النص .