فهرس الكتاب
وهكذا انتقل مصطلح التصور من المعنى اللغوي وهو: حصول صورة الشيء في العقل الى المعنى الاصطلاحي ( الدلالة العلمية) كجزء قائم بذاته ( من علم المعاني ) - لانه من المعاني العامة ويدخل في دائرة الطلب - عند البلاغيين ومن تابعهم من النحويين المتاخرين ، له قواعده وضوابطه واقيسته الخاصة التي امتدت جذورها من القرون الخمسة الاولى التي اهتدى علماؤها الاوائل الى ربط النحو بالمعاني بدءا من سيبويه ووصولا الى عبد القاهر الجرجاني الذي طوره وعده احد اساليب نظم الجملة حتى استقرت ورست حدودها على يد السكاكي بعد سيطرة النزعة الجدلية وغلبة النظرة العقلية والمنطقية عليه ان ادخل في كتابه ( مفتاح العلوم) كثيرا من مصطلحات علم المنطق ومنها التصور والتصديق .
وها نحن اولاء حين نلتفت الى التراث العربي الذي خلفه علماء النحو والبلاغة الذين جاءوا بعد السكاكي نجدهم لم يخرجوا عن الامثلة والضوابط التي وضعها سيبويه الا قليلا كما انهم لم يبتعدوا عن فكر عبد القاهر الجرجاني الا نادرا .
وصفوة القول: ان علماء النحو الاوائل في القرون الخمسة الاولى لم يستعملوا مصطلح (التصور) الا انهم هم الذين نثروا بذوره فامتدت جذورها فيما بعد مرورا بالسكاكي ومن تابعه من البلاغيين والنحويين والشراح الى عصرنا هذا. فسيبويه تحدث عن همزة التعيين في باب (ام) المتصلة المعادلة وكذلك من تابعة ، اما عبد القاهر الجرجاني ، فتحدث عنها في باب التقديم والتاخير . اذ وضع اصلا يرجع اليه ، مفاده: كل تقديم يختص بفائدة لا تكون تلك الفائدة مع التاخير [1] . وبدا في هذا بالبحث عن الاستفهام بالهمزة ، لانه يرى انه لا تكون البداية بالفعل كالبداية بالاسم [2] وهكذا وضع الامثلة وضرب الشواهد وحلل المعاني والدلالات ..
المبحث الثاني
حكم الهمزة التي لطلب التصور عند النحويين والبلاغيين
(1) ينظر دلائل الاعجاز 110 .
(2) ينظر دلائل الاعجاز 111 .