الصفحة 61 من 346

يبدو لنا عند استقراء الامثلة والشواهد في باب همزة التعيين انه لا يليها الا المسؤول عنه أي المستفهم عنه ، لكنَّ سيبويه يقول بعد عرضه هذا المثال: ( أزيدا لقيت أم بشرا ؟) [1] :"واعلم انك إذا اردت هذا المعنى فتقديم الاسم احسن لأنك لا تسأله عن اللقى، وانما تسأله عن احد الاسمين لا تدري ايهما هو ، فبدأت بالاسم لأنك تقصد قصد ان يبين لك أي الاسمين في هذا الحال ، وجعلت الاسم الاخر عديلًا للأول ، فصار الذي لا تسأل عنه بينهما."

ولو قلت: ( أ لقيت زيدا ام عمرا ؟ ) كان جائزا حسنا او قلت: (اعندك زيد ام عمرو ؟ ) كان كذلك .

وانما كان تقديم الاسم ههنا احسن ولم يجز للاخر الا ان يكون مؤخرا ،لانه قصد قصد احد الاسمين ، فبدأ بأحدهما ، لأن حاجته احدهما ، فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنها ، لانه انما يسأل عن احدهما من أجلها ، فانما يفرغ مما يقصد قصده بقصته ثم يعدله بالثاني" [2] ."

ويضرب سيبويه مثالا أخر هو: ( اضربت زيدا أم قتلته ؟ ) [3] يقول في ذلك:"فالبدء ههنا بالفعل احسن ، لأنك انما تسأل عن احدهما لا تدري ايهما كان ، ولا تسأل عن موضع احدهما ، فالبدء بالفعل ههنا احسن ، كما كان البدء بالاسم ثم فيما ذكرنا احسن كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد . وتقول: ( أضربت أم قتلت زيدا ؟) لأنك مدع أحد الفعلين: ولا تدري ايهما هو ، كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد" [4] .

ثم يقول:"وتقول: ( ما ادري اقام ام قعد ؟ ) ، إذا اردت: ( ما ادري ايهما كان ) . وتقول: ( ما ادري اقام او قعد ؟ ) ، إذا اردت: انه لم يكن بين قيامه وقعوده شيء ، كأنه قال: لا ادعي انه كان منه في تلك الحال قيام ولا قعود بعد قيامه أي: لم اعد قيامه قياما ولم يستبن لي قعود بعد قيامه" [5] .

(1) الكتاب 3/169 .

(2) الكتاب 3/169- 170 .

(3) الكتاب 3/171 .

(4) الكتاب 3/171 .

(5) الكتاب 3/171- 172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت