فهرس الكتاب
يقول ابو حيان النحوي: يجوز في ( أ أنتم ) ان يعرب مبتدأ وخبره جملة ( تخلقونه ) ، والاولىعنده ان يكون فاعلا بفعل محذوف كأنه قال: ( أتخلقونه ؟ ) فلما حذف (الفعل ) انفصل (الضمير) و (أم) : قيل انها منقطعة وليست المعادلة للهمزة ليكون ذلك على استفهامين فجواب الأول (لا) وجواب الثاني ( نعم ) فتقدر (أم) على هذه: ( بل انحن الخالقون ؟) فجوابه: (نعم) .
وقال قوم من النحويين ( ام) هنا معادلة للهمزة وكان ما جاء من الخبر بعد ( نحن) حكاية على سبيل التوكيد اذ لو قال: (أم نحن) لوقع الاكتفاء به دون ذكر الخبر ونظير ذلك جواب من قال: ( من في الدار ؟ ) : ( زيد في الدار) ، أو: ( زيد فيها ) . ولو اقتصر في الجواب على: (زيد) لاكتفي به [1] .
ويرى ابن هشام الانصاري ان (أم) المعادلة تقع بين المفردين - وذلك هو الغالب فيها - نحو قوه تعالى:"أأنتم أشد خلقا ام السماء" [2] ، وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين ، وتكونان ايضا فعليتين ... واسميتين ... وبين المختلفتين ، نحو قوله:"أ أنتم تخلقونه ام نحن الخالقون ؟"، وذلك على الارجح من كون (أنتم) فاعلا [3] .
ونحو قول ابي عطاء السندي مولى بني اسد [4] : ( من الطويل ) :
فوالله ما ادري واني لصادق أداء عراني من حبابك أم سحر [5] ؟
في قوله: ( اداء ) : يجوز ان يكون مبتدأ وخبره جملة (عراني) ، والاولى ان يكون فاعلًا بفعل محذوف يفسره المذكور.
(1) ينظر البحر المحيط 8/211 .
(2) النازعات /27 .
(3) ينظر مغني اللبيب 62 ، واوضح المسالك إلى الفية ابن مالك 1/337 .
(4) ينظر شرح ديوان عمر بن ابي ربيعة 155 .
(5) (الحباب) : بالضم: الحب . قال ابن بري: المشهور عند الرواة من حبابك (بكسر الحاء) .. ورواه بعضهم: من جنابك ، بالجيم والنون ،أي ناحيتك . ينظر لسان العرب 3/8.