الصفحة 68 من 346

فالاستفهام في قول الشاعر لطلب التصور وطلب التصور يتصل بالمبتدأ ، لأنه هو المتغير فيما ورد قبل (أم) المعادلة وما بعدها ، اما المعنى الذي يتولد عن الاستفهام فانه يتصل بالثابت مقترنا بأي من المتغيرين على حد سواء وهو ( ما عراه من حبابها) واما لفظة (سحر) فهي المعطوف المرفوع بالتبعية على ( داء) ، وهذا هو فهم التعادل بين الطرفين.

ما قيل في الشاهد المتقدم من فهم التعادل بين الطرفين يقال ايضا في الشواهد المماثلة له ، نحو قول ذي الرمة [1] : ( من الطويل ) :

أقمت له صدر المطي وما درى أجائرة اعناقها ام قواصد [2] ؟

فالمسؤول عنه قوله ( جائرة) ويعرب مبتدأ وهو اسم مشتق، فاعله (اعناقها) سد مسد الخبر . اما ( قواصد ) فمعطوف على (جائرة) مرفوع بالتبعية . والعطف هنا عطف مفرد على مفرد . وهو الغالب كما مر.

او تعيين الخبر دون المبتدأ ، نحو قول عمر بن ابي ربيعة [3] : ( من الوافر) :

أقول وشف سجف القز عنها اشمس تلك ام قمر منير [4] ؟

فالاستفهام الوارد في قوله: (اشمس تلك ... ) لطلب التبيين وهذا الطلب يتصل بالخبر لأنه هو المتغير ، ولفظة ( تلك ) مبتدأ و ( أم) عاطفة ... والعطف فيه عطف مفرد على مفرد.

ونحو قول عدي بن زيد العبادي [5] : ( من الخفيف ) :

أروح مودع أم بكور انت فاعلم لأي حال تصير ؟

فالاستفهام في قوله (أروح ... ) يتصل بالخبر ايضا وقد حذف المبتدأ لدلالة سياق الكلام عليه وهو قوله (انت) و (أم) عاطفة ...

(1) ينظر ديوانه 66 .

(2) ( صدر المطي ) : الابل على القصد . واراد انه مستيقظ ، وصاحبه نائم .

(3) ينظر شرح ديوانه 163 .

(4) (شف عنها) : اظهرها وبينها لرقتها ، و (السجف) - بالكسر - الستر.

(5) ينظر طبقات الشعراء 59 . والديوان 84 ورواية عجز البيت فيه:

"لك فاعلم لأي حال تصبر؟"وعلى هذه الرواية لاشاهد فيه على المبتدأ المحذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت