الصفحة 70 من 346

ويقول الدكتور عبد العظيم ابراهيم المطعني - من المحدثين - في قوله تعالى:"أيمسكه على هون ...":"وهذا الاستفهام من فرائد القران ، وهو تصوير لحالة نفسية اعترتها الحيرة والتردد بين امرين متقابلين لا يدرى ايهما يكون ؟ واصل الاستفهام ان يكون بين طرفين: مستفهم اسم فاعل ومستفهم منه اسم مفعول وليس في الاية من هذا القبيل بل هو تصوير لحالة نفسية اعتراها مكروه فتحيرت ماذا تفعل ، ولذلك اشار عدد [1] من الأئمة ( لا كلهم ) إلى انَّ معنى هذا الاستفهام هو التردد ، وقد اصابوا فيما قالوا" [2] . ثم قال:"وهذا استفهام صوري" [3] .

يبدو لي مما تقدم ان الحيرة او التردد الذي يعتري الانسان في مثل تلك الحالة او الحديث الموجه إلى الذات لابد من ان ينتهي إلى فعل ، وهذا الفعل هو اختيار احد الامرين ، واختيار احدهما هو تعيين وتبيين وتحديد ، وعلى هذا سيكون الجواب عن الاستفهام الوارد في الاية الكريمة: ( يمسكه على هون ) او: ( يدسه في التراب ) وهذا هو تعيبن الفعل او تبيينه .

ونحو قوله تعالى:"قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين" [4] .

يقول الزمخشري في قوله: (سننظر ... ) : من النظر الذي هو التأمل . وأراد: ( اصدقت ام كذبت ؟) الا ان قوله: ( كنت من الكاذبين ) ابلغ [5] .

والملاحظ ان الصدق والكذب في الاية الكريمة غير معلومين قبل التأمل والتثبت ، فمن هنا جاء بالهمزة و ( أم) مستفهما بهما في طلب تبيين احد الشيئين ، فعدت (أم ) عاطفة معادلة ...

ونحو قول مرة بن محكان التميمي [6] السعدي: ( من البسيط) :

(1) (عدد من الائمة ) : الاصل: ( بعض الأئمة) .

(2) التفسير البلاغي للاستفهام في القرآن الكريم 2/198 .

(3) التفسير البلاغي للاستفهام في القرآن الكريم 2/198 .

(4) النمل /27 .

(5) ينظر الكشاف 3/145 ، وتفسير الفخر الرازي م/12 ج/24 /193 .

(6) ينظر بلوغ الارب في معرفة احوال العرب 1/48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت