الصفحة 88 من 346

ثانيا:"ان تكون (ما) استفهامية و (ذا) موصولة" [1] .يقول سيبويه في (باب اجرائهم(ذا) وحده بمنزلة الذي ):"وليس يكون كالذي الا مع (ما) و (من) في الاستفهام، فيكون (ذا) بمنزلة الذي يكون (ما) حرف استفهام ... اما اجراؤهم (ذا) بمنزلة الذي فهو قولك: ( ماذا رايت ؟ ) فيقول: متاع حسن" [2] .

وقال لبيد بن ربيعة [3] : ( من الطويل ) :

الا تسالان المرء ماذا يحاول انحب فيقضى ام ضلال وباطل [4] ؟

وعلى هذا تكون (ما) مبتدا ، بديل ابداله المرفوع منها ، و (ذا ) اسم موصول في محل رفع خبر بدليل افتقاره للجملة بعده ، وهو ارجح الوجهين في قوله تعالى:"ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو" [5] . فيمن رفع ( العفو) أي الذي ينفقونه العفو ، اذ الاصل ان تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية ، وانه ليس ( ماذا ) جميعا كالشيء الواحد .. [6]

واما في قوله تعالى:"واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا: اساطير الاولين" [7] فيقول الفراء:"فهذا قول اهل الجحد ؛ لانهم قالوا: لم ينزل شيئا ، انما هذا اساطير الاولين . واما الذين امنوا فانهم اقروا فقالوا: انزل ربنا خيرا ، ولو رفع (خبر) على: (الذي انزله خير ) لكان صوابا ، فيكون بمنزلة قوله:"يسالونك ماذا ينفقون قل العفو"و ( قل العفو) النصب على الفعل: ينفقون العفو ، والرفع على: الذي ينفقون عفو الاموال ." [8]

(1) مغني اللبيب 395 .

(2) الكتاب 2/ 416 - 417 .

(3) ديوانه 131 .

(4) ( النحب ) : النذر .

(5) سورة البقرة / 218 .

(6) ينظر سر صناعة الاعراب 1/ 403 ، ومشكل اعراب القران 127 و 129 ، وشرح الكافية الشافية 1/ 282 - 283 ، ومغني اللبيب 395 .

(7) النحل /24 .

(8) معاني القران 1/38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت