الصفحة 89 من 346

ويقول رضي الدين في شرح كافية ابن الحاجب:"والاولى في الجواب مطابقة السؤال فرفع الاسم على انه خبر ميتدا محذوف وذلك الميتدا ضمير راجع الى (ذا) الموصولة فقوله تعالى:"اساطير الاولين"ليس بجواب لقوله للكفار"ماذا انزل ربكم ؟"اذ لو كان جوابا له ، لكان المعنى: ( هو اساطير الاولين ) أي: الذي انزله ربنا: اساطير الاولين ، والكفار لا يقرون بالانزال فهو ، اذن كلام مستانف ، أي ليس ما تدعون انزاله منزلا ، بل هو اساطير الاولين" [1] .

ويقول:"واذا كانت (ذا) مزيدة فـ ( ما) منصوبة المحل مفعولا للفعل المتاخر فالسؤال ،اذن جملة فعلية ، فكون الجواب فعلية اولى للتطابق ، فينصب الاسم على اضمار مثل الفعل الذي انتصب به (ما) في السؤال ، فحذف لدلالة السؤال عليه" [2] .

ويقول ابو حيان:"واجاز الزمخشري ان يكون (ماذا) مرفوعًا بالابتداء قال بمعنى: أي شيء انزله ربكم وهذا لا يجوز عند البصريين الا في ضرورة الشعر"

والضمير في (لهم) عائد على كفار قريش و ( ماذا انزل) ليس معمولا لـ ( قيل) على مذهب البصريين ، لانه جملة والجملة لا تقع موقع المفعول الذي لم يسم فاعله كما لا تقع موقع الفاعل" [3] ."

ثم اشار ابو حيان الى قراءة النصب [4] على معنى (ذكرتم اساطير او انزل اساطير ) على سبيل التهكم والسخرية لان التصديق بالانزال ينافي اساطير وهم يعتقدون انه ما نزل شيء ولا ان ثم منزل ، وبني ( قيل) للمفعول فاحتمل ان يكون القائل بعضهم لبعض واحتمل ان يكون المؤمنون قالوا لهم على سبيل الامتحان .

غير ان الجمهور قرا برفع (اساطير) فاحتمل ان يكون التقدير: ( المذكور اساطير) او: (المنزل اساطير) جعلوه منزلا على سبيل الاستهزاء وان كانوا لا يؤمنون بذلك [5] .

(1) ينظر 3/149 .

(2) ينظر 3/ 149 -150 .

(3) البحر المحيط 5/484 .

(4) قراء النصب قراءة شاذة ينظر البحر المحيط 5/ 484 .

(5) ينظر البحر المحيط 5/ 484 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت