فهرس الكتاب
ونحو قوله تعالى:"وماذا عليهم لو امنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما [1] ". وقوله:"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون" [2] . ففي الاية الاولى"وماذا عليهم لو امنوا ..."يقول محيي الدين الدرويش:"ان لنا في اعرابها وجهين ، احدهما: ان نجعل (ما) استفهامية في محل رفع مبتدا و (ذا) موصولية."
وثانيها: ان نجعل (ماذا) كلها اسما للاستفهام مبتدا ، و (عليهم) متعلقان بمحذوف خبر" [3] . اما في الاية الثانية فيقول: الوجه الاول ان تكون (ماذا) كلها اسما واحدا لتركبهما، وغلب الاستفهام على اسم الاشارة ، وصار معنى الاستفهام هنا النفي ، ولذلك اتى بعده بـ ( الا) ، وهو في محل رفع مبتدا ."
والوجه الثاني: ان يكون (ذا) موصولا حبرا لـ (ما) الاستفهامية ، و (بعد) ظرف متعلق بمحذوف حال. و (الا) اداة حصر ، و (الضلال ) بدل من (ذا) ، والاستفهام بمعنى النفي ايضًا [4] .
ثالثا:
ان يكون ( ماذا ) كله استفهاما على التركيب .
وفي هذا يقول سيبويه:"واما اجراوهم اياه مع (ما) بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ( ماذا رايت ؟) ، فتقول: ( خيرا) ؛ كانك قلت: (ما رايت ؟) ، ومثل ذلك قولهم: ( ماذا ترى ؟ ) فنقول: (خيرا ) وقال جل ثناؤه:"ماذا انزل ربكم ؟ قالو خيرا" [5] فلو كان (ذا ) لغوا لما قالت العرب: ( عما ذا تسال ؟) ولقالوا: ( عم ذا تسال ؟) ، {كانهم قالوا: عم تسال } ، ولكنهم جعلوا (ما ) ، و (ذا) اسما واحدا ، كما جعلوا (ما) و (ان) حرفا واحدا حين قالوا: (انما ) ومثل ذلك (كانما ) و (حيثما ) في الجزاء" [6] .
(1) النساء / 39 .
(2) يونس / 32 .
(3) اعراب القران الكريم وبيانه 2/ 25.
(4) ينظر اعراب القران الكريم وبيانه 3/ 334 .
(5) النحل /30 .
(6) الكتاب 2/417 -418 .