الصفحة 127 من 165

فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعلمه واطلاعه هو مع الناس جميعًا ودائمًا أين ما كانوا، كما بين الله تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة:7] وهو بذاته تبارك وتعالى فوق العرش: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] وقد ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى استواءه على العرش في سبع آيات من القرآن، وذكر علوه في آيات من القرآن وأحاديث لا تحصى ولا تعد.

فهو تعالى بذاته فوق العرش، لكن بعلمه معنا ومع الناس جميعًا، ولكن هو بحفظه ونصره وتأييده مع المتقين: أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194] ومعنى ذلك أنه معهم بحفظه وتأييده، فإذا قلت: كان الله معك، فهو دعاء لك بأن يكون الله معك، أو معك الرحمن بهذا المعنى، فهذه حق وصحيح، ويجب أن نحمل الألفاظ المحمل الحسن -إن شاء الله تعالى-.

والله في الوجود ليس فيها شيء أيضًا، بأن يقول: الله في الوجود، أو الله بالوجود، كما قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ [الأنعام:165] إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14] فالكلام الذي تقوله العامة بمعنى: أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليس بغائب عنا، وليس أصم ولا غائبًا، كما بيَّن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه، وإنما هو معنا ومطلع علينا.

هم إذًا أرادوا الخير، فقالوا: الله في الوجود، أي: يمكن أن يرحمنا، وإذا أرادوا الشر، قالوا: الله في الوجود، أي يمكن أن يعذبنا، وينتقم من العاصي، فالكلام -إن شاء الله- صحيح، ولا أرى أن ندقق على العامة خاصة في بعض الألفاظ التي نحن طلبة العلم نستخدم ما هو أفضل منها، إنما الذي ينبغي أن نرفق بهم، وأن نعلمهم العبارة الصحيحة، إما صحيحة لغة وشرعًا، أو على الأقل صحيحة شرعًا، وإن كانت بلغتهم أو بلهجتهم العامية.

السبب في غضب الله يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت