فهرس الكتاب
وهذا لم يكن في جزيرة العرب ، لكن لأنه كاتب تمر عليه بعض معاملات وأمور من أمور المسلمين فلا يجوز، فقال: [[إنه يحسن الحساب ] ] وذكر أن عنده خبرة في الأمور، ونحن من أجل خبرته أتينا به، فكتب إليه رضي الله عنه: [[إذا جاءك كتابي هذا فهب أن النصراني مات، والسلام ] ] إذا مات النصراني ماذا تفعل؟ فعمر رضي الله عنه جعلك أمام أمر واقع.
ثم إن هؤلاء -والله- لا يضمرون لنا إلا الغش في الدنيا والآخرة.
أما الذين لا ينهانا الله عنهم، فهم الذين لم يقاتلونا في الدين، ولم يخرجونا من ديارنا، فهؤلاء لا ينهانا أن نبرهم ونحسن إليهم، كما بين الله تعالى في سورة الممتحنة.
فهذه حالة المسلمين لما كانوا في المدينة ولهم أقرباء كانوا في مكة ، فكان الصحابة رضي الله عنهم يتحرجون من معاملتهم بعد أن أنزل الله أول السورة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [الممتحنة:1] فبين الله تعالى أنه من كان من الأقارب، أو في حالة كون الإسلام والدعوة في أول أمرها، أو إذا ابتعثت إلى أمريكا مثلًا، واضطررت إلى ذلك، وأنت بين قوم كفار، فلا ينهانا ديننا عن الصلة لأهل الصلة والبر كالوالدين وإن كانا كافرين، قال تعالى: فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] أو الإحسان والعدل، فنحن لا نظلمهم التعامل وإن كانوا كفارًا.
فانتشار الكفار في هذه البلد الطاهرة شيء عجيب.