فهرس الكتاب
وهذا لأن هذا الجار قرب الدار، وليس غريبًا أن هذا يذهب عند هذا، أو أن هذه تذهب عند الجيران، وهكذا كلما كان الاقتراب من الشر أكثر،كلما كانت الحدود الشرعية أقوى، مثل سد المياه، كلما كان عند التيار كان السد منيعًا وأقوى، وهكذا حكمة الله، وهي أعظم حكمة، وهو أحكم الحاكمين.
ولذلك جعل الحمو الموت، حيث إن المرأة تكشف على أهل الزوج أو أقاربه ممن ليسوا من محارمها أو تختلط بهم، أو تضحك معهم، وتحصل زيارات وعلاقات، ثم تكون -والعياذ بالله- الفاحشة.
وعندما نقول تكون الفاحشة، لا يُفهم أن الدين أو الشرع ما حرمها إلا من أجل أن الزنا سيقع،ويقول -إن شاء الله- أهلي ما يفعلون، وهذا الظن بجميع المسلمين، لكن الزنا درجات: {العين تزني وزناها النظر، واليد تزني، والفم يزني، والقلب يزني، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه } فالنظر من أنواع الزنا، وسماه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زنا، ولهذا حتى لو كانت ليست جارة أو قريبة ولا أي شيء، لو نظر إليها الإنسان في مجلة من هذه المجلات السخيفة، التي كل واحدة لها اسم كبير مثل مجلة النهضة ، ومجلة اليقظة ، ومجلة التضامن ، وفيها صور، فهذا زنا، والنظر إلى صورة المرأة زنا، والذي سماه زنا هو الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا بد أن يؤدي إلى شيء، وأقل ما يؤدي إليه هو اشغال القلب، وتحريكه بالشهوات -نسأل الله العفو والعافية- وإن لم يفعلها فقد شغل قلبه بها.