فهرس الكتاب
وهذه هي حقيقة العالم الإنساني المتحضر المتطور, الذي يدّعي العدل والإنسانية والمساواة التي هي في الحقيقة لغير المسلمين، ومع ذلك فهم مجتهدون في هذا الباطل وفي هذا الكفر، الذي يسألهم الله تعالى يوم القيامة عنه ويكذبهم عيسى عليه السلام: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة:116] فيكذبهم عيسى يوم القيامة, ويكذبهم الله عز وجل في ذلك.
ومع ذلك فهذه العقيدة الباطلة أصبح يراد لها أن تنتشر في بلاد المسلمين, وهذه المجلات التي تضع ركن التعارف -صفحتين- حيث يرسل الشخص صورته -طفل أو شاب- ويضع الهواية: المراسلة, أو كذا, فيأتي هؤلاء المجرمون النصارى، فيجدون مكتوبًا الهواية المراسلة والعنوان موجود، فيرسلون إليه على عنوانه أو صندوق البريد أو المؤسسة, الإنجيل وبعض النشرات, والكتب، وتقع في يد جاهل أو امرأة, وأكثر الناس على جهل, فيقع في قلبه شيء من هذه العقائد الباطلة -والعياذ بالله- وهذا دليل أو جزء من أدلة كثيرة على خطر هذه المجلات وفسادها، ما عدا المجلات الإسلامية الطيبة.
فهم الآن يريدون أن يدخلوا إلى بلاد المسلمين بأي طريقة من الطرق, ويظهرون أمامنا أنهم يحترمون الأديان, وأن الإنسان حر يدين بما يشاء، وأن من حقوق الإنسان أن يعتقد ما يشاء, فإذا جئنا عند التطبيق وجدناهم يقصدون بهذا أن المسلم يجوز أن يرتد ويصبح من النصارى -والعياذ بالله- وكثير من الناس يخفى عليهم هذا, وقد يظنون أن هذا شيء بعيد أو مستبعد.
والحقيقة أن هذا الأمر واقع، والأمثلة والشواهد عليه كثيرة, لا يتسع المقام لها.