أما الدكتور محمد بنيس فيقترح صياغة جديدة لمصطلح التناص حيث يسميه ( النص الغائب ) ويرى أن"النص الشعري هو بنية لغوية متميزة ليست منفصلة عن العلاقات الخارجية بالنصوص الأخرى ، وهذه النصوص الأخرى هي ما يسميها بالنص الغائب ... ويرى أن النص كشبكة تلتقي فيها عدة نصوص ، وهي نصوص لا تقف عند حد النص الشعري بالضرورة لأنها حصيلة نصوص يصعب تحديدها ، إذ يختلط فيها الحديث بالقديم ، والعلمي بالأدبي ، واليومي بالخاص ، والذاتي بالموضوعي". (8)
ويقترب رأي الدكتور إبراهيم رمَّاني مع رأي الدكتور محمد بنيس السابق لتعريف مصطلح التناص حيث عرَّفه بأنه"مجموعة النصوص المستترة التي يحتويها النص الشعري في بنيته ، وتعمل بشكل باطني عضوي على تحقّق هذا النص وتشكل دلالته". (9)
ويعرف الدكتور عبد الله الغذامي العمل الأدبي بأنه"يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة تمامًا مثل الكائن البشري فهو لا يأتي من فراغ ، كما أنه لا يفضي إلى فراغ ، إنه نتاج أدبي لغوي لكل ما سبقه من موروث أدبي وهو بذرة خصبة تئول إلى نصوص تنتج عنه". (10)
ويرى الدكتور محمد بنيس"أن النص كدليل لغوي معقد ، أو كلغة معزولة شبكة فيها عدة نصوص ، فلا نص يوجد خارج النصوص الأخرى أو يمكن أن ينفصل عن كوكبها ، وهذه النصوص الأخرى هي ما سميته بالنص الغائب غير أن النصوص الأخرى المستعادة في النص تتبع مسار التبدل والتحول" (11)
ثم يقول: إن أي نص يستلزم وجود نصوص أخرى سابقة عليه أو متزامنة معه" (12) ، وهو بهذا يفصل بين تداخل النصوص والسرقات الشعرية ، والمعارضات فالنص المتداخل معه يقصد به النص الغائب والنص صاحب التداخل النص الراهن أو الحاضر."
ويستخدم الدكتور صبري حافظ بدلًا من الغياب والحضور (الإحلال والإزاحة) يقول:"فالنص عادة لا ينشأ من فراغ ولا يظهر في فراغ .. إنه يظهر في عالم مليء بالنصوص الأخرى ومن ثمة فإنه يحاول الحلول محل هذه النصوص أو إزاحتها من مكانها."