وقد أكسب القرآن الكريم شعر جمال الدين بن نُباتة -وغيره من الشعراء السابقين-رونقا جماليا وفنيا وذلك عن طريق التناص القرآني بالاسترفاد في شعره من خلال الجزئيات والفنيات البنائية الجديدة، حيث تلاحقت الأفكار داخل القصيدة الواحدة من خلال توظيف التناص القرآني، مما ساعد على آليات التجديد حيث التحول من المعنى ثم الارتداد إليه مرة ثانية، وأتى التناص في شعر الشاعر في مواضع معينة في بعض قصائد المديح والرثاء، أو بعض الأبيات المفردة.
والحقيقة أن نقادنا القدامى انتبهوا إلى ضرورة اتصال الشاعر بما سبقه ، ولهم جهود طيبة في هذا المجال ، ولكن الإشكال أن أغلبها وقع تحت مسمى السرقات الشعرية -وغيرها- محمودة أو مذمومة، وإن لم يُذْكر هذا المصطلح -التناص-صراحة في المؤلفات التُراثية العربية، لكن هناك بعض الإشارات المتفقة معه والدالة عليه في بعض تلك المؤلفات من مثل: كتاب طبقات فُحول الشعراء لابن سلاَّم الجُمحي، وكتاب العمدة لابن رشيق القيرواني، وكتاب خزانة الأدب لابن حجة الحموي، وغيرهم فالمجهودات العربية تنهض في شرحها وتفسيراتها ونقداتها من النص (14) .