الصفحة 1 من 233

التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

الشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد

الجزء الأول

( بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ )

( الحَمْدُ للهِ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) [1]

(1) قولُه: ( الحمدُ للهِ ) : الألفُ واللامُ للاستغراقِ، فجميعُ أنواعِ المحامدِ كُلِّها للهِ سُبحانه مُلكا واستحقاقًا. وهو لغةً الثَّناءُ بالصِّفاتِ الجميلةِ، والأفعالِ الحسنةِ، وعُرفًا فعلٌ ينبئ عن تعظيمِ المُنْعِمِ بِسببِ كونهِ منعِمًَا.

قالَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ رحمهُ اللهُ: الحمدُ هو ذكرُ صفاتِ المحمودِ مع حبِّهِ وتعظيمهِ وإجلالِه، فإن تَجرَّد عن ذلك فهو مدحٌ، فالفرقُ بينهما أنَّ الإخبارَ عن محاسنِ الغيرِ إمّا أَنْ يكونَ إخبارًا مجرَّدًا من حبٍّ وإرادةٍ أو مقرونًا بحبِّهِ وإرادتِهِ. فإذا كان الأوَّلَ فهو مدحٌ، وإن كان الثَّانيَ فهو الحمدُ.

قولُه: ( للهِ ) : لفظُ الجلالةِ عَلَمٌ على ذاتِهِ سبحانه وهو أَعرفُ المعارفِ على الإطلاقِ.

وقالَ بعضُ العلماءِ: إنّه الاسمُ الأعظمُ وذُكِرَ في القرآنِ في (2360) ألفين وثلاثمائةٍ وستِّين موضعًا، وهو يتناولُ معانيَ سائرِ الأسماءِ بطريقِ التَّضَمُّنِ، وهو مشتقٌّ من أَلَهَ يَأْلَهُ إذا عَبَدَ فهو إلهٌ بمعنى مألُوهٍ أي معبودٍ، فالإلهُ هو المألوهُ والَّذي تألَهُهُ القلوبُ، وكونُه مستحِقًّا للألوهيَّةِ مُستلزِمًا لصفاتِ الكمالِ فلا يستحِقُّ أنْ يكونَ معبودًا محبوبًا لذاتِهِ إلا هُوَ، وكلُّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُه فهو باطلٌ، وعبادةُ غيرِه وحبُّ غيرِه يوجِبُ الفسادَ كما قالَ تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .

قولُه: ( الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) : أي بعثَ رسولَهُ. والرَّسولُ إنسانٌ ذكَرٌ أُوحِيَ إليه بشرعٍ وأُمِرَ بتبليغِهِ، وأمَّا النَّبيُّ فهو مأخوذٌ من النَّبأِ وهو الإخبارُ؛ لأنَّهم مُخْبِرون عن اللهِ أو من النّبوَةِ وهي الرِّفعةُ؛ لارتفاعِ رُتَبِ الأنبياءِ عليهم السَّلامُ، وهو إنسانٌ أُوحِيَ إليه بشرعٍ ولم يُؤمَر بتبليغِهِ، فكلُّ رسولٍ نبيٌّ ولا ينعكسُ، وعددُ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ مائَةُ ألفٍ وأربعةُ وعشرون ألفًا كما جاء في حديثِ أبي ذرٍّ، وقيلَ لا يُعرَفُ عددُهم بدليلِ قولِهِ سبحانَه: (مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) الآيةَ، وأمّا عددُ الرُّسلِ فهم ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشرَ كما في الحديثِ المذكورِ.

وأولو العَزْمِ مِنهم خمسةٌ كما ذَكَر ذلك البَغَويُّ عن ابنِ عباسٍ وغيره وهم: محمَّدٌ، وإبراهيمُ، وموسى، وعيسى، ونوحٌ عليهمُ السَّلامُ، وَنَظَمهُم بعضُهم بقولِهِ:

محمَّدٌ ابراهيمُ موسى كليمُه فعيسى فنوحٌ هم أولوا العزمِ فاعلمِ.

وهم في الفضلِ على هذا التَّرتيبِ المذكورِ في البيتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت