فهرس الكتاب
وثابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ، وغيْرِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ ). [1]
(1) قولُه: (وثابتُ بنُ قَيْسٍ) هُوَ خَطيبُ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كما رواه البخاريُّ في"صحيحِه"عن أنسٍ -رضي اللَّهُ عنه- أَنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- افْتقدَ ثابتَ بنَ قيسٍ، فقال رجُلٌ يا رسولَ اللَّهِ أنا أَعْلمُ لَكَ عِلْمَهُ، فأَتاه فوَجَدَه في بَيتِه منَكِّسا رأسَه، فقال له: ما شأنُكَ؟ قال: شرٌّ، كان يَرفَعُ صوْتَه فوقَ صوتِ النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- فقد حَبِطَ عَملُه فهُوَ مِن أهلِ النَّارِ، فأتى الرَّجُلُ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- فأخبَرَه أنَّهُ قال كذا وكذا، قال فرَجعَ إليه المرَّةَ الأخيرةَ فأخبَرَه ببشارةٍ عظيمةٍ، فقال: (( اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلِكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ) )، تفرَّدَ بِهِ البخاريُّ مِن هَذَا الوجهِ، وفي روايةِ أحمدَ عن أنسٍ: فكنَّا نَراهُ يَمشِي بين أظْهُرِنا ونحن نَعلَمُ أنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ، ورواه مسلمٌ بلفظٍ آخَرَ، ورواهُ ابنُ جريرٍ وغيرُه، ورَوَى ابنُ أبي حاتمٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ في قصَّةِ ثابتِ بنِ قيسٍ، فقال في آخرِها: فكُنَّا نراهُ يمشي بين أظْهُرِنا ونحن نَعلَمُ أنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ، فلمَّا كان يومَ اليَمامَةِ كان في بَعْضِنا بَعضُ الانكِشافِ، فأَقبلَ قد تَكفَّنَ وتحنَّطَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -رضي اللَّهُ عنه-.
قولُه: (وغيرُهم مِن الصَّحابةِ) وَذَلِكَ كَعَبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَمٍ والحسَنِ، فقد شَهِدَ النَّبيُّ للمذكورَيْنِ، كما روى البخاريُّ في"صحيحِه"عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، قال: ما سمعتُ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يقولُ لأحدٍ يَمْشِي إنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ إلا لعبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَمٍ، وفي حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ أَنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) )، وفي حديثِ عُكَّاشَةَ بنِ مِحصنٍ: لمَّا ذَكَرَ السَّبعِينَ ألْفًا الذين يَدخُلونَ الجَنَّة مِن غيرِ حسابٍ ولا عذابٍ، فقال: ادْعُ اللَّهَ أنْ يجعلَني منهم، فقال: (( أَنْتَ مِنْهُمْ ... ) )الحديثَ، ولا يُشْهَدُ لغيرِ مَن شَهِدَ لهُ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- بجنَّةٍ ولا نارٍ؛ لأنَّه لا يُعلَمُ ماذا يُختَمُ له به، وأَلْحَقَ بعضُ العلماءِ بمَنْ تَقدَّمَ مَن اتَّفَقَتِ الأمَّةُ على الثَّناءِ عليه، كعُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ والحسَنِ البصريِّ وغيرِهما، وكان أبو ثورٍ يَشْهَدُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ بالجَنَّةِ، وفي المسنَدِ: (( يُوشِكُ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الجَنَّةِ مِن أَهْلِ النَّارِ ) )، قالوا: بماذا يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: (( بالثَّناءِ الحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ ) ).
وفي"الصَّحيحَيْنِ"أَنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- مُرَّ عليه بجنازةٍ فأَثنَوْا عليها خيرًا، فقال: (( وَجَبَتْ ) )، ومُرَّ عليه بجنازةٍ فأَثْنَوْا عليها شَراًّ فقال: (( وَجَبَتْ ) )، فقيل يا رسولَ اللَّهِ ما قَوْلُكَ وجَبَتْ؟ فقال: (( هَذِهِ الجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا بِالْخَيْرِ فَقُلْتُ وَجَبَتْ لَهَا الجَنَّةُ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَراًّ فَقُلْتُ وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ) ).