الصفحة 187 من 233

مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفوا في عُثْمانَ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى تَقْدِيمِ أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ - أَيُّهُما أَفْضَلُ؟ فقدَّمَ قومٌ عُثْمانَ: وسَكَتُوا، أَو رَبَّعُوا بِعَلِيٍّ، وقَدَّمَ قَوْمٌ عَلِيًّا، وقَوْمٌ تَوَقَّفُوا.

لكِنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلى تَقْدِيمِ عُثْمانَ، ثُمَّ عَلِيٍّ. [1]

(1) قولُه: (مع أنَّ بعضَ أهلِ السُّنَّةِ) إلخ: فرُوِيَ عن أبي حنيفةَ تقديمُ عليٍّ على عثمانَ، ولكن ظاهِرُ مذهَبِه تقديمُ عثمانَ، وَكَذَلِكَ رُوِي عن سفيانَ الثَّورِيِّ تقديمُ عليٍّ على عثمانَ، ويُقالُ إنَّه رَجَعَ عنه لما اجْتَمَعَ بِهِ أبو أيوبَ السِّختيانيُّ، وقال: مَن قدَّمَ علياًّ على عثمانَ فقد أَرْزَى بالمهاجِرينَ والأنصارِ، وقِيلَ لا يُفضَّلُ أحدُهما على الآخَرِ، قال مالكٌ في المدوَّنةِ وتَبِعَه جماعةٌ منهم يحيى القَطَّانُ، ومِن المتأخِّرينَ ابنُ حزمٍ،: والذي عليه جمهورُ أهلِ السُّنَّةِ، بل استقَرَّ أمرُ أهلِ السُّنَّةِ عليه تقديمُ عثمانَ علي عليٍّ -رضي اللَّهُ عنهما-، كما أشارَ إليه المصنِّفُ، قال في المنهاجِ: وسائِرُ أئمَّةِ أهلِ السُّنَّةِ على تقديمِ عثمانَ، وهُوَ مذهبُ جماهيرِ أهلِ الحديثِ، وعليه يَدُلُّ النَّصُّ والإجماعُ والاعتبارُ. انتهى.

وفي الصَّحيحِ عنِ ابنِ عمرَ قال: كنا نقولُ -ورسولُ اللَّهِ حَيٌّ-: أفضلُ أمَّةِ النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- بعدَه أبو بكرٍ ثم عَمرُ ثم عثمانُ ثم عليٌّ، وفي لفظٍ: يَبلُغُ ذَلِكَ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- ولا يُنْكِرُه، وقال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ] لِعليٍّ -رضي اللَّهُ عنه- إني نَظَرْتُ أمرَ النَّاسِ فلم أَرَهُمْ يَعدِلون بعثمانَ، وقال أبو أيوبَ: مَن لم يقدِّمْ عثمانَ على عَليٍّ فقد أَرْزَى بالمهاجِرين والأنصارِ.وقد تقدَّمَ، وهَذَا دليلٌ على أنَّ عثمانَ أَفْضلُ؛ لأنَّهم قدَّمُوه باختيارِهم واشتوارِهم، وعليٌّ -رضي اللَّهُ عنه- مِن جُملةِ مَن بايعَ عثمانَ وغزا معه، وكان يُقيمُ الحدودَ بين يَدَيْهِ.

قولُه: (بعد اتِّفاقِهم) إلخ أي: أنَّ أهلَ السُّنَّةِ متَّفِقون على تقديمِ أبي بكرٍ وعمرَ على عثمانَ، وَذَلِكَ لما لأبي بكرٍ وعُمرَ مِن الفضائلِ التي لم يُشارِكْهُما فيها أحدٌ مِن الصَّحابةِ لا عثمانُ ولا عليٌّ ولا غيرُهما، وهَذَا كان متَّفقًا عليه في الصَّدْرِ الأوَّلِ إلاَّ أنْ يكونَ خِلافا شاذاًّ لا يُعْبَأُ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت