فهرس الكتاب
( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) ، وقوله: (وَكَانَ بِالمُؤمِنينَ رَحِيمًا ) ، وقوله: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) . [1]
(1) قولُه: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) أي وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ وَعِلْمُكَ كلَّ شيءٍ، فما من مُسلمٍ ولا كافرٍ إلا وهو متقلِّبٌ في نِعمتِه، فهذه الآيةُ فيها دليلٌ على إثباتِ رحمتِه -سُبْحَانَهُ وتعالَى- ودليلٌ على سَعَتِهَا وشُمُولِها، روى الإمامُ أحمدُ عن أبي عثمانَ، عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( إِنَّ لِلَّهِ مَائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحَمُ بِهَا الخَلْقُ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوُحُوشُ عَلَى أَوْلاَدِهَا، وأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِيْن إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ ) ). انفردَ بإخراجِه مسلمٌ.
وقولُه -سُبْحَانَهُ- وتعالى: (وَكَانَ بِالمُؤمِنينَ رَحِيمًا) وقولُه (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) : أي: أنَّ رحمتَهُ -سُبْحَانَهُ- عَمَّتْ وشَمِلَتْ كلَّ شيءٍ. قال الحسنُ وقتادةُ: وَسِعَتْ رحمتُه -سُبْحَانَهُ- في الدُّنْيَا البَرَّ والفَاجِرَ، وهي يومَ القيامةِ لِلمُتَّقينَ خاصَّةً. فهذه الآيةُ فيها إثباتُ الرَّحمةِ وشمولِها، ودلَّت هذه الآيةُ وما قَبلَها على أنَّ الرَّحمةَ تنقسمُ إلى قِسمين: الأوَّلِ: رحمةٌ عامَّةٌ وهي الرَّحمةُ المُشْتَرَكَةُ بين المسلمِ والكافرِ، فما يَصِلُ إليه من رزقٍ وصحَّةٍ ونحوِ ذلك فكلُّه من رحمةِ اللهِ، كما في هذه الآيةِ. الثَّاني: رحمةٌ خاصَّةٌ بالمؤمنينَ، كما في الآيةِ الَّتي قبلَها (وَكَانَ بِالمُؤمِنينَ رَحِيمًا) .