الصفحة 69 من 233

وقَوْلُهُ: ( إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوْءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيْرًا ) . [1]

(1) قَولُهُ: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) : أي تُظهرُوه.

قَولُهُ: (أَوْ تُخْفُوهُ) : أي فَتعمَلوا سرًّا، وهذا عامٌّ شامِلٌ لكلِّ خيرٍ قوليٍّ أو فِعْليٍّ، ظاهرٍ أو باطنٍ.

قَولُهُ: (أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوْءٍ) : أي تَتَجاوزوا عمَّن أساءَ إليكم في أنفسِكم أو أموالِكم أو غيرِ ذلك. فالعفوُ هو التَّجاوزُ عن الذَّنبِ والصَّفحُ عنه، فَعَفا تأتِي في اللغةِ لمَعانٍ:

الأوَّلِ: عفَا عن الذَّنبِ، أي صفحَ عنه، وعَفا: أسقطَ حقَّه كما قال تعالى: (إلاَّ أَن يَعْفُونَ) : أي يُسقطونَ حُقوقَهم، وعفَا القومُ، أي كَثُروا، ومنه حتَّى عفَوا أي كثرُوا وعفا المنزِلُ أي انْطَمسَ، ومنه قولُ حسَّانَ:

عَفَتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ ... أي زالتْ وزالَ أهلُها وانطمسَتْ.

قَولُهُ: (عَفُوًّا) : معناه ذو العفوِ، وهو تركُ المؤاخذَةِ على ارتكابِ الذَّنبِ، وهو أبلغُ من المغفرةِ، فإنَّها مُشتقَّةٌ من الغَفْرِ وهو السَّترُ، والعفوُ إزالةُ الأثرِ، ومنه عفتِ الدِّيارُ. قال ابنُ القيِّمِ في (( النُّونيَّةِ ) ):

وهُوَ العفوُّ فعفوُه وسِعَ الورَى لولاهُ غارَ الأرضُ بالسُّكَّانِ

قَولُهُ: (قَدِيْرًا) : أي قادرًا على كلِّ شيءٍ.

قالَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ بنُ تيميةَ رحمَه اللهُ: فمَن جعلَ شيئًا مِن الأعمالِ خارجًا عن قدرتِه ومشيئتِه فقد ألحدَ في أسمائِه وآياتِه، بخلافِ ما عليه القَدَرِيَّةُ. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت