الصفحة 95 من 233

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ ) . [1]

(1) قَولُهُ: (فَرِيقٌ) : أي طائفةٌ: (مِنْهُمْ) : أي أَحْبَارِهِم (يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ) : أي التَّوراةَ.

قَولُهُ: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) : أي يُغيِّرونه ويَتأوَّلونه على غيرِ تأويلِه، (مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ) : أي فهمُوه (وَهُمْ يَعْلَمونَ) : أي أنَّهم مُفترونَ، وإذ كانَ هذا حالُ علمائِهم فكيفَ بِجُهَّالِهِمْ.

في هذه الآيةِ التَّأيِيسُ من إيمانِ اليهودِ الَّذين شاهدَ آباؤُهم ما شاهدُوا، ثمَّ قستْ قلوبُهم ولم ينفعْهُم ما شاهدُوه، وفيها ذمٌّ للمُحَرِّفين للكَلِم عن مواضعِه، وأنَّ التَّحريفَ من صفاتِ اليهودِ، وأفادتْ هذه الآيةُ كغيرِها إثباتَ صفةِ الكلامِ للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، والرَّدَّ على مَن زعمَ أنَّ اللهَ لا يتكلَّمُ أو أنَّ كلامَه مخلوقٌ، وفيها دليلٌ على أنَّ الكلامَ إنَّما يُنسبُ إلى مَن قاله مُبتدءًا لا إلى من قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا، فإنَّ قَولَهُ: (يَسْمُعونَ كَلاَمَ اللهِ ) : أي مِنْ قَارئِه ومُبَلِّغِهِ.

قَولُهُ: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ) : أي مَواعيدَهُ بغنائمِ خَيْبَرَ، أهلُ الحديبيةِ خاصَّةً، لا يشارِكُهم فيها غيرُهم من الأعرابِ والمُتَخلِّفين، فلا يقعُ غيرُ ذلك شرْعا ولا قَدرًا، ولهذا قال: (يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ) وهو الوعدُ الَّذي وعدَ به أهلَ الحديبيةِ، اختاره ابنُ جريرٍ.

قَولُهُ: (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا) : أي في خيبرَ، وهذا خَبرٌ بمعنى النَّهْي.

قَولُهُ: (كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ) : أي مِنْ قَبْلِ عَوْدِنا مِن قبلِ انصرافِنا مِن مكَّةَ إلى المدينةِ أنَّ غَنيمةَ خيبرَ لِمَن شهدَ الحديبيةَ خاصَّةً دونَ غيرِهِم.

أفادتْ هذه الآيةُ -كغيرِها- إثباتَ صفةِ الكلامِ، وإثباتَ القولِ للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، وأنَّه قالَ ويقولُ متى شاءَ إذا شاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت