الصفحة 1 من 8

التَّوَقِّي والاسْتِنْزَاه

عن خطأ البَنَانِي في مَعْنَى (الإله)

بقلم

الإمام العلامة المحدث الأصولي

أبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري الحسني

رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين، ورضي الله عن آله الأكرمين، وصحابته والتابعين.

أما بعد ...

فهذا جزء سميته: (( التوقي والاستنزاه، عن خطأ البناني في معنى الإله ) )، وأرجو من الله أن يوفقني للصواب، إنه الكريم الوهاب.

فصل

قال صاحب السلم:

فمفهم اشتراك الكلي……كأسد، وعكسه الجزئي

قال العلامة البناني في شرحه:

(يعني أن الكلي هو الذي يفهم الشركة في معناه، أي لا يمنع نفس تصور معناه من صدقه على متعدد، كإنسان وأسد، فدخل في تعريف الكلي أنواع) .

فذكر النوع الأول ثم قال:

(النوع الثاني: ما وجد منه فرد واحد، إما مع استحالة وجود غيره، بدليل خارج عن تصوره، كالإله، أي المعبود بحق، فإن مجرد تصور معناه لا يمنع من تعدد مصدوقه، لكن قام الدليل القاطع على وجوب انفراد الله تبارك وتعالى بالألوهية واستحالة ثبوتها لغيره.

وتفسير الإله بالمستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، لا يمنع كونه كليًا، إذ لا يوجب تشخصه؛ لأنه بهذا المعنى يحتمل أن يصدق على كثير، على سبيل البدلية، وكذا يقال في مفهوم الواحد ونحوه) اهـ.

كان ينبغي إسقاط هذا القسم من أقسام الكلي؛ لأنه موهم في مقام الألوهية ما لا يصح في حقه تعالى من التعدد والجسمية والتركيب، فلا ينبغي إطلاقه، كما صرَّحَ به القرافي في شرح التنقيح، ونصه: (إطلاق لفظ الكلي على واجب الوجود سبحانه فيه إيهام، تمنع من إطلاقه الشريعة، فلذلك تركته أدبًا) اهـ.

قال سيدي عيسى الكتاني: (وكذا الجزئي، يوهم النسبة إلى جزء الشيء الموضوع للمجموع، فلذلك يستحيل في حقه تعالى) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت