يعلم من هذا أن إطلاق لفظ"الكلي"على الإله لا يجوز شرعًا للإيهام المذكور، ولأن فيه إساءة أدب.
وهذا أول خطأ من البناني رحمه الله تعالى.
الثاني -ويشاركه فيه القرافي ومعظم أهل المنطق-: أن الإله ليس بكلي، بل هو خاص بالله تعالى، مثل الرحمن، وفي الناس كثيرون اسمهم عبد الإله، وإطلاقه على معبودات المشركين لا يجعله كليًا، لأنه ليس بإطلاق حقيقي.
قال الفيومي في المصباح المنير: (الإله المعبود، وهو الله سبحانه وتعالى، ثم استعاره المشركون لما عبدوه من دون الله تعالى) اهـ.
وقال الراغب في مفردات القرآن: (وإله حقه ألا يجمع؛ إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه فقالوا: الآلهة) اهـ.
وفي القرآن الكريم (( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) )، وهذه الآية من أدلة القائلين بأن اللغة توقيفية.
تبين من هذا أن الإله علم خاص، كما قلنا، وأنه لتضمنه معنى العبادة، أطلقه العرب على معبوداتهم على سبيل الاستعارة، وتوهم أهل المنطق أن هذا إطلاق حقيقي، فزعموه كليًا، مع أنه علم خاص.
ونظير هذا إطلاقهم لفظ"حاتم"على الكريم، اشتقاقًا من معنى الكرم الذي كان صفة حاتم الطائي المعروف، ولم يخرجه ذلك الإطلاق عن علميته الشخصية.
كذلك لفظ"الإله"لا يخرجه إطلاقه على المعبودات اشتقاقًا من معنى العبادة عن علميته الخاصة بالله تعالى.
الثالث: أن الكلي إنما يتأتى في الممكنات، كالنبي والملك والعرش والكرسي واللوح والقلم والسماء والشمس والقمر والفلك والكوكب والروح والنفس والإنسان والحيوان والنبات وما إلى ذلك مما يتركب من أجناس وفصول، ويدخل في دائرة المقولات العشر المجموعة في قول القائل:
زيد الطويل الأبيض ابن مالك……ببيته بالأمس كان متكي
بيده غصن لواه فالتوى……فهذه عشر مقولات سوا