وأما ما يشترط في المفتي فهي:
(1) الإسلام: فلا تصح فتيا الكافر.
(2) العقل: فلا تصح فتيا المجنون.
(3) البلوغ: فلا تصح فتيا الصغير.
(4) العدالة: فلا تصح فتيا الفاسق عند جمهور العلماء، لأن الإفتاء يتضمن الإخبار عن الحكم الشرعي، وخبر الفاسق لا يقبل، واستثنى بعضهم إفتاء الفاسق نفسَهُ فإنه يعلم صدق نفسه [1] .
وذهب بعض الحنفية إلى أن الفاسق يصلح مفتيا، لأنه يجتهد لئلا ينسب إلى الخطأ [2] .
وقال ابن القيم: تصح فتيا الفاسق، إلا أن يكون معلنًا بفسقه وداعيًا إلى بدعته، وذلك إذا عمّ الفسوق وغلب، لئلا تتعطل الأحكام، والواجب اعتبار الأصلح فالأصلح [3] .
وأما المبتدعة، فإن كانت بدعتهم مكفِّرة أو مفسقة لم تصح فتاواهم، وإلا صحت فيما لا يدعون فيه إلى بدعتهم، قال الخطيب البغدادي: وتجوز فتاوى أهل الأهواء، ومن لم تخرجه بدعته إلى فسق، وأما الشراة والرافضة الذين يشتمون الصحابة ويسبون السلف فإن فتاويهم مرذولة وأقاويلهم غير مقبولة [4] .
(5) الاجتهاد: وهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة لقوله تعالى: [ قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] [5] .
(1) صفة الفتوى لابن حمدان ص29، والمجموع (1/41) .
(2) مجمع الأنهر (2/145) .
(3) إعلام الموقعين (4/220) ، وشرح المنتهى (3/457) ، وابن عابدين (4/301) .
(4) الفقيه والمتفقه للخطيب (3/168) .
(5) الأعراف:33.