قال الشافعي فيما رواه عنه الخطيب: لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلًا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام،وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي.أهـ [1] وهذا معنى الاجتهاد. ومفهوم هذا الشرط أن فتيا العامي والمقلد الذي يفتي بقول غيره لا تصح.
قال ابن القيم:(وفي فتيا المقلد ثلاثة أقوال:
الأول: ما تقدم ذكره، وهو أنه لا تجوز الفتيا بالتقليد، لأنه ليس بعلم، ولأن المقلد ليس بعالم والفتوى بغير علم حرام، قال: وهذا قول جمهور الشافعية وأكثر الحنابلة.
الثاني: أن ذلك يجوز فيما يتعلق بنفسه، فأما أن يتقلد لغيره ويفتي به فلا.
الثالث: أنه يجوز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، قال: وهو أصح الأقوال، وعليه العمل) [2] .
وقال ابن عابدين نقلًا عن ابن الهمام: (وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد، فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت، والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد على وجه الحكاية، فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي) أ هـ [3] .
إفتاء القاضي:
لاخلاف في أن للقاضي أن يفتي في العبادات ونحوها مما لا مدخل فيه للقضاء كالذبائح والأضاحي.
(1) إعلام الموقعين (1/46) .
(2) إعلام الموقعين (1/46) .
(3) حاشية ابن عابدين (1/47) ، والمجموع (1/45) .