الصفحة 15 من 67

واختلف الفقهاء في إفتائه في الأمور التي يدخلها القضاء: فذهب الشافعية في وجه وصححه النووي، والحنابلة في قول وصححه ابن القيم إلى أنه يفتي فيها أيضًا بلا كراهة.

وذهب آخرون من الفريقين إلى أنه لا يجوز، لأنه موضع تهمة، ووجهه أنه إذا أفتى فيها تكون فتياه كالحكم على الخصم،ولا يمكن نقضه وقت المحاكمة، ولأنه قد يتغير اجتهاده وقت الحكم، أو تظهر له قرائن لم تظهر له عند الإفتاء، فإن حكم بخلاف ما أفتى به جعل للمحكوم عليه سبيلًا للتشنيع عليه، وقد قال شريح: أنا أقضي لكم ولا أفتي، وقال ابن المنذر: يكره للقاضي الإفتاء في مسائل الأحكام الشرعية [1] .

وذهب الحنفية في الصحيح عندهم إلى أن للقاضي أن يفتي في مجلس القضاء وغيره في العبادات والأحكام وغيرها، ما لم يكن للمستفتي خصومة، فإن كان له خصومة فليس للقاضي أن يفتيه فيها [2] .

وذهب المالكية إلى أنه يكره للقاضي أن يفتي في ما شأنه أن يخاصم فيه،

كالبيع والشفعة والجنايات.

قال البرزلي: وهذا إذا كان فيما يمكن أن يعرض بين يديه، فلو جاءه السؤال من خارج البلد الذي يقضي فيه فلا كراهة [3] .

صيغة الفتوى:

ينبغي لسلامة الفتيا وصدقها وصحة الانتفاع بها أن يراعي المفتي أمورًا منها:

(1) تحرير ألفاظ الفتوى لئلا تفهم على وجه باطل.

(2) أن لا تكون الفتوى بألفاظ مجملة، لئلا يقع السائل في حيرة، كمن سئل عن مسألة في المواريث فقال: تقسم على فرائض الله عز وجل.

(1) المجموع للنووي (1/42) ، وإعلام الموقعين (4/220) ، وصفة الفتوى لابن حمدان ص29.

(2) حاشية ابن عابدين والدر المختار (4/302) .

(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (4/139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت