الصفحة 16 من 67

(3) يحسن ذكر دليل الحكم في الفتيا سواء كان آية أو حديثًا حيث أمكنه ذلك، ويذكر علته أو حكمته، و لا يلقيه إلى المستفتي مجردًا، فإن الأول أدعى للقبول بانشراح صدر وفهم لمبنى الحكم، وذلك أدعى للطاعة والامتثال، وفي كثير من فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحكم [1] .

(4) لا يقول في الفتيا هذا حكم الله ورسوله إلا بنص قاطع، أما الأمور الاجتهادية فيتجنب فيها ذلك لحديث:(وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا

تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟) [2] .

(5) ينبغي أن تكون الفتيا بكلام موجز واضح مستوف لما يحتاج إليه المستفتي مما يتعلق بسؤاله، ويتجنب الإطناب فيما لا أثر له، لأن المقام مقام تحديد، لا مقام وعظ أو تعليم أو تصنيف [3] .

المطلب الثالث: المستفتي

تعريف المستفتي:

هو الذي نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها، أي وجب عليه الاستفتاء عنها.

حكم الاستفتاء:

استفتاء العامّي الذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب حكم الشرع، ولأنه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يرتكب الحرام، أو يترك في العبادة ما لابد منه.

قال الغزالي: (العامي يجب عليه سؤال العلماء، لأن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لأنه يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطل الحرف والصنائع، وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال العلماء ووجوب اتباعهم) [4] .

وقال النووي: (من نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها، أي

(1) إعلام الموقعين (4/160، 259) .

(2) رواه مسلم ـ كتاب الجهاد والسير ـ باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث (3261) .

(3) صفة الفتوى لابن حمدان ص60.

(4) المستصفى للغزالي (2/124) القاهرة، المكتبة التجارية 1356هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت