وجب عليه الاستفتاء عنها، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام) [1] .
وإذا لم يجد المكلف من يفتيه في واقعته فيسقط عنه التكليف بالعمل إذا لم يكن له به علم، لا من اجتهاد معتبر ولا من تقليد، لأنه يكون من باب التكليف بما لا يطاق، ولأن شرط التكليف العلم به، وقياسًا على المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلة وتكافأت فلم يمكنه الترجيح، ويكون حكمه حكم ما قبل ورود الشرع، وكمن لم تبلغه الدعوة [2] .
ويجب على المستفتي معرفة حال من يفتيه بحيث إذا وقعت له حادثة وجب في حقه أن يسأل من يتصف بالعدل والعدالة، فعن محمد بن سيرين قال: (إن هذا العلم دين فانظروا عَمَّن تأخذون دينكم) [3] .
قال النووي: (يجب على المستفتي قطعًا البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفًا بأهليته، فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم، وانتصب للتدريس والإقراء، وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلًا للفتوى، وقال بعض أصحابنا المتأخرين: إنما يعتمد قوله: أنا أهل للفتوى، لا شهرته بذلك، ولا يكتفي بالاستفاضة ولا بالتواتر، والصحيح هو الأول) [4] .
(1) المجموع للنووي (1/54) وانظر الموافقات للشاطبي (4/261) .
(2) الموافقات (4/291) ، والمجموع للنووي (1/58) .
(3) رواه مسلم ـ المقدمة (1/33) .
(4) المجموع (1/54) .