الصفحة 30 من 67

النوع الرابع: التقليد بعد الحجة والبيان: فالذي بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فَقَلَّد فيه من هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم، ومأجور غير مأزور.

ذم التقليد وأهله:

التقليد المذموم هو الذي يورد صاحبه طريق الضلال والهلاك، فالمقلد الذي يسلك هذا الطريق يسير كالأعمى الذي لا يبصر، فإنه يمشي وراء كل من يوجهه دون بصر ولا بصيرة، فيسبب الهلاك لنفسه من دون أن يشعر بذلك.

قال ابن القيم رحمه الله:(قال تعالى: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ] [1] والتقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم، وقال تعالى: [قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] [2] ، وقال تعالى: [اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ] [3] فأمر باتِّباع المنزل خاصة، والمقلِّد ليس له علم أن هذا هو المُنَزَّل وإن كان قد تَبيَّنت له الدلالة في خلاف قول من قلده فقد علم أَن تقليده في خلافه اتِّباع لغير المُنَزَّل، وقال تعالى: [فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] [4] فمنعنا سبحانه من الرد إلى غيره وغير رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يبطل التقليد.

(1) سورة الإسراء: الآية 36.

(2) سورة الأعراف: الآية 33.

(3) سورة الأعراف: الآية 3.

(4) سورة النساء: الآية 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت