الصفحة 33 من 67

المفتي الذي يقوم بإفتاء الناس في أمور دينهم لابد أن يكون على بصيرة بما يبلغه عن ربه، لأنه يوقع عن رب العالمين في تعليم الناس وتوجيههم إلى الحق، وهذا لا يتأتى إلا عن طريق العلم الشرعي المستخرج من الكتاب والسنة، فلابد من وجود أصول الأحكام التي يقف عليها هذا المفتي كي يكون أهلًا للفتوى، وقد ذكرها الخطيب البغدادي بقوله:(أصول الأحكام في الشرع أربعة:

أحدها: العلم بكتاب الله تعالى على الوجه الذي تصح به معرفة ما تضمنه من الأحكام: محكمًا ومتشابهًا، وعمومًا وخصوصًا، ومجملًا ومفسرًا، وناسخًا ومنسوخًا.

والثاني: العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة من أقواله، وأفعاله، وطرق مجيئها في التواتر، والآحاد، والصحة والفساد، وما كان منها على سبب أو إطلاق.

والثالث: العلم بأقوال السلف فيما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه، ليتبع الإجماع، ويجتهد في الرأي مع الاختلاف.

والرابع: العلم بالقياس الموجب لرد الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها، والمجمع عليها، حتى يجد المفتي طريقًا إلى العلم بأحكام النوازل، وتمييز الحقِّ من الباطل.

فهذا ما لا مندوحة للمفتي عنه، ولا يجوز له الإخلال بشيء منه) [1] .

عن الضحاك قال: (لقي ابن عمر جابر بن زيد وهو يطوف بالكعبة، فقال له: يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تُفْتِ إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية،فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت) [2] .

(1) الفقيه والمتفقه (2/330، 331) .

(2) رواه الدارمي ـ كتاب الفتيا ـ باب الفتيا وما فيه من الشدة (1/186) رقم (166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت