الصفحة 35 من 67

إن المفتي الذي يعلم الناس ويوجههم إلى الحلال والحرام، ويبين لهم أمر دينهم يتحمل أمانة عظيمة، وتبعة ثقيلة، فإذا كان تقيًا ورعًا، عالمًا بضعفه وحاله، واحتياجه إلى عون ربه، وأن فتياه وتعليمه للناس إنما هو توقيع عن ربه تبارك وتعالى، فهو يحذر من أن يقول على الله إلا ما أمر به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فيجب على من يفتي ألا يعرض نفسه للوعيد الشديد الذي أشار إليه القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى: [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ] [1] وقوله تعالى: [فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ..] [2] ، وقوله تعالى: [وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ..] [3] ، وقوله تعالى: [سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ] [4] ،

(1) سورة الأعراف: الآية 33.

(2) سورة الأنعام: الآية 144.

(3) سورة النحل: الآية 116.

(4) سورة الزخرف: الآية 19..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت