وغير ذلك من الآيات الدالة على شدة خطر القول بأن هذا حلال وهذا حرام، وهذا من أشد الأشياء التي تقال لأن المرء لا يجزم بموافقة حكم الله جل وعلا في المسائل الخلافية أو في المسائل المجتهد فيها، وقد كان هدي السلف رضوان الله عليهم في هذه المسائل الورع والاحتياط في الدين، فلا يقولون هذا حلال إلا لما اتضح دليله من أدلة الشرع، ولا يقولون هذا حرام إلا إذا اتضح دليله، وكثير منهم كان يعبر بقوله: أكرهه، لا أحبه، أو يقول: لا يجوز هذا، ونحو ذلك، وذلك بعدًا منهم وخلوصًا من استعمال لفظ الحلال والحرام، وقد قال الله تعالى في ذلك: [قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [1] .
(1) سورة يونس: الآية 59، 60.