فينبغي أن يعلم أن هدي السلف الصالح وما كان عليه أئمتنا رحمهم الله تعالى، ومشايخنا ـ رحم الله الميت منهم وحفظ الحي ونفعنا بعلمه ـ هو التشديد في أمر الفتوى، وأن المرء يجب عليه أن يربأ بنفسه أن يعرض دينه وحسناته للخطر بذنب يحدثه في الأمة.
المطلب الثاني: أثر القول على الله بغير علم على المفتي والمستفتي
إن الفتوى الصحيحة التي لها أثرها العظيم على المفتي والمستفتي، ما كانت مرتبطة بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة فهذه لها الأثر الفعال في نفع المستفتي وغيره من الناس، وكذا على المفتي حيث يزيد علمه وفقهه وتمسكه بالحق، فالخير كل الخير في اتباع منهج السلف رضوان الله عليهم في التمسك بما جاء في الكتاب والسنة والوقوف عندهما لقول الله تعالى [وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ] [1] وقوله تعالى: [فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] [2] .
وأما إن كانت الفتوى غير صحيحة كان أثرها على الناس خطيرًا، وعادت على الأمة الإسلامية بالشر المستطير، وخاصة في زماننا الحالي الذي كثر فيه من يفتي الناس بغير علم، حتى غدا لكل قناة فضائية مفتٍ خاص بها يقول ما يشاء، ويفتي الناس بما يشاء، وهذه من المعضلات الخطيرة التي تمر بالأمة.
ومن أسباب القول على الله بغير علم من ناحية المفتي ما يلي:
(1) سورة الشورى: الآية 10.
(2) سورة النساء: الآية 59.