المطلب الثالث: من يقوم بالحجر في الفتوى.
المطلب الرابع: أثر الحجر في الفتوى.
المطلب الأول: تعريف الحجر في الفتوى
تعريف الحجر:
في اللغة: المنع، يقال: حجر عليه حجرًا منعه من التصرف فهو محجور عليه [1] ، ومنه سمي الحطيم حجرًا لأنه منع من أن يدخل في بناء الكعبة. وقيل الحطيم جدار الحجر،والحجر ما حواه الجدار. وسمي العقل حجرًا لأنه يمنع من القبائح، قال تعالى: [هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ] [2] أي لذي عقل [3] .
وفي الاصطلاح: منع نفاذ تصرف، قولي لا فعلي، لصغر، ورق، وجنون [4] .
مشروعية الحجر:
ثبتت مشروعية الحجر بالكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: [وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا] [5] ، وقوله:[وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ] [6] .
وأما السنة: فعن كعب بن مالك رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ رضي الله عنه ماله وباعه في دين كان عليه) [7] .
وروى الشافعي في مسنده عن عروة بن الزبير (أن عثمان رضي الله عنه حجر على عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بسبب تبذيره) .
حكمة تشريع الحجر:
(1) الفقهاء يحذفون الصلة تخفيفًا لكثرة الاستعمال ويقولون: محجور، وهو سائغ. المصباح المنير.
(2) سورة الفجر: الآية 5.
(3) القاموس المحيط ولسان العرب والمصباح المنير (مادة: حجر) ، وتبيين الحقائق (5/190) .
(4) التعريفات (1/26) .
(5) سورة النساء: الآية 5.
(6) سورة النساء: الآية 6.
(7) رواه الدار قطني، وصوب عبد الحق الإشبيلي إرساله كما في التلخيص، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (ج5 رقم 1439) .