قرر الشارع الحجر على من يصاب بخلل في عقله كجنون وعته حتى تكون الأموال مصونة من الأيدي التي تسلب أموال الناس بالباطل والغش والتدليس، وتكون مصونة أيضًا من سوء تصرف المالك
كما قرر الحجر أيضًا على من يسترسلون في غلواء الفسق والفجور والخلاعة ويبددون أموالهم ذات اليمين وذات الشمال صونًا لأموالهم، وحرصًا على أرزاق أولادهم، ومن يعولونهم في حياتهم وبعد مماتهم.
وكذلك شمل الحجر أيضًا على من يتعرض للإفتاء وهو جاهل لا يعلم حقيقة الحكم الشرعي فيضل ويضل،وتصبح فتنة بين المسلمين من وراء فتياه.
وهذا يدخل في الحجر للمصلحة العامة، وقد ذهب الحنفية إلى فرض الحجر على ثلاثة ومنهم: المفتي الماجن.
فالمفتي الماجن: هو الذي يعلم الناس الحيل الباطلة، كتعليم الزوجة الردة لتبين من زوجها، أو تعليم الحيل بقصد إسقاط الزكاة، ومثله الذي يفتي عن جهل.
وليس المراد الحجر على هذا المفتي الماجن هو المنع الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف، لأن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب جاز، وإنما المقصود المنع الحسي، لأنه مفسد للأديان، فمنع هذا الصنف دفع لضرر لاحق بالخاص والعام، وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1]
المطلب الثاني: أصناف المحجور عليهم
لقد ظهر على الساحة الإعلامية كثير من القنوات الفضائية التي تعرض علينا أشكالًا وأنواعًا من فتاوى من ينتسبون إلى العلم الشرعي، فيبيحون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون، ويوقعون الناس في الحرج والضيق، ويضلون ويُضلون، وهؤلاء إلا من شاء الله منهم ليس عندهم وازع من التقوى والورع، ولو كان العلم الذي يحملونه في قلوبهم يردعهم عن القول على الله بغير علم لحفظوا أنفسهم وإخوانهم المسلمين من الوقوع في المصائب والفتن، وصدق الله تعالى إذ يقول: [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ] [2] .
(1) حاشية ابن عابدين (5/93) .
(2) سورة فاطر: الآية 28.