الصفحة 43 من 67

والمفتون في أي عصر معرضون للخطأ بحكم بشريتهم، وعدم ضمان العصمة لهم، ولكن المؤثرات الفكرية والنفسية والاجتماعية والسياسية في عصرنا أشد منها في أي عصر مضى ومن هنا تكثر المزالق التي تزل فيها الأقدام، وتضل الأفهام، وتتعدد أسباب الخطأ إن لم نقل الانحراف.

والضرر المخوف من الخطأ أو الانحراف في فتاوى عصرنا أشد منه في أزمنة سلفت نظرًا لسعة الدائرة التي تنتشر فيها الفتوى الخاطئة أو المنحرفة، بواسطة وسائل الإعلام الحديثة من طبع ونشر وإذاعة وتلفزة وقنوات وجوالات وأقمار صناعية ومبتكرات حديثة وغيرها، ولهذا كان لزامًا أن نبين ـ بقدر الاستطاعة ـ بعض أصناف من يتعاملون بالفتوى على غير وجهها الصحيح.

ومن الأصناف التي ينبغي الحجر عليها:

الأول: المفتي الجاهل بالنصوص الشرعية:

وهذا الصنف ممن يقعون في القول على الله بغير علم فيضلون ويضلون، ومثال ذلك ما يفتي به بعضهم من جواز وصل الشعر، أو لبس رأس صناعي كامل من الشعر، تلبسه المرأة فوق شعرها الطبيعي تغطي بها رأسها كله تغش به الناس وتلبس عليهم، وهذا العمل محرم ظاهر التحريم.

فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها وأختها أسماء وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الواصلة والمستوصلة) ، والواصلة هي التي تقوم بوصل الشعر لنفسها أو لغيرها، والمستوصلة التي تطلب ذلك، وغير ذلك من النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على تحريم هذا العمل.

الثاني: المفتي الذي يقع في سوء التأويل للنصوص الشرعية:

من المفتين ـ هداهم الله ـ من يسيء تأويل بعض النصوص الشرعية بسبب سوء فهمه، أو اتباعًا لشهوة، أو إرضاء لنزوة، أو حبًا لدنيا، أو تقليدًا أعمى للآخرين.

ومعلوم أن سوء الفهم أو سوء التأويل آفة قديمة منيت بها النصوص الشرعية، وهو أحد الوجهين فيما وصم به القرآن أهل الكتاب من (تحريف الكلم عن مواضعه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت