الصفحة 44 من 67

وليس المقصود بالتحريف تبديل لفظ مكان لفظ فحسب، بل يشمل

تفسير اللفظ بغير المراد منه، فهذا هو التحريف المعنوي، والأول هو التحريف اللفظي.

ومن أمثلة سوء التأويل ما قاله بعضهم حول الآيات التي وردت في سورة المائدة في شأن من لم يحكم بما أنزل الله، وهو قوله تعالى: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ] ، [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] ، [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] [1] .

قال هذا القائل: إن هذه الآيات لم تنزل فينا معشر المسلمين وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة، ومقتضى هذا ـ في زعمه ـ أن من لم يحكم بما أنزل الله من اليهود والنصارى فهو كافر أو ظالم أو فاسق، وأما من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين فليس كافرًا ولا ظالمًا ولا فاسقًا!! وهذا والله مما لا ينقضي منه العجب.

صحيح أن سياق الآيات في أهل الكتاب لأنها جاءت بعد الحديث عن التوراة والإنجيل وأهلهما ولكن يلاحظ أنها جاءت بألفاظ عامة، تشمل كل من اتصف بها من كتابي أو مسلم، ولهذا حقق الأصوليون من علماء المسلمين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ومن ثم فإن نزول هذه الآيات في شأن أهل الكتاب لا يجعلها مقصورة عليهم لأنها جاءت بألفاظ عامة تشملهم وتشمل كل من شاركهم في الوصف المذكور.

الثالث: المفتي الذي يقع في عدم فهم الواقع على حقيقته:

(1) سورة المائدة: الآيات 44، 45، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت