الصفحة 45 من 67

فبعض المستفتين إذا سأل سؤالًا حول موضوع معين مثل ما نشرته إحدى الصحف على لسان أحد العلماء: أن لبس (الرأس الصناعي) أمر مشروع ولا غبار عليه من الناحية الشرعية بدعوى أنه ليس أكثر من غطاء للرأس، فهو ليس داخلًا في الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، وإنما هو بمثابة من وضع على رأسه عمامة أو خمارًا أو نحو ذلك، وتفريعًا على ذلك يجوز للمرأة أن تخرج به دون أن تغطي رأسها بشيء لأنه هو نفسه غطاء!!.

وهذا فهم أعوج وأعرج لحقيقة موضوع الاستفتاء وهو (الرأس الصناعي فإن اعتباره غطاء أو خمار للرأس أمر لا يقره الشرع، ولا العقل، ولا الفطرة، ولا العرف، ولا اللغة.

ولا يقول أحد من أهل الشرع أن لبس الرأس الصناعي امتثال لقوله

تعالى: [وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ] [1] ، ولا يقول العرف: إن المرأة إذا لبست الرأس الصناعي قد اختمرت أو غطت رأسها، ولا تدعي لابسته نفسها أنها مختمرة، ولا يزعم لغوي أن هذا الرأس يصلح لأن يسمى خمارًا.

ومصدر الخطأ الذي وقع فيه المفتي هو إخراج (الرأس الصناعي) من مسمى الوصل الملعون فاعله على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم توهمًا منه أنه ليس وصلًا، لأنه شعر كامل يلبس فوق الرأس كله، ولذلك يسمى (الرأس الصناعي) .

الرابع: المفتي الذي يخضع للأهواء:

وهذا من أشد المزالق خطرًا على المفتي أن يتبع الهوى في فتواه، سواء هوى نفسه أو هوى غيره، وبخاصة أهواء أصحاب المكانة الذين ترجى عطاياهم، وتخشى رزاياهم، فيتقرب إليهم الطامعون والخائفون، بتزييف الحقائق، وتبديل الأحكام، وتحريف الكلم عن مواضعه، اتباعًا لأهوائهم، وإرضاء لنزواتهم، أو مسايرة لشطحاتهم.

ومثال ذلك اتباع أهواء العامة وإرضائهم بالتساهل أو بالتشدد، وكله من اتباع الهوى المضل عن الحق.

(1) سورة النور: الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت