الصفحة 46 من 67

هذا مع تحذير الله تعالى أشد التحذير من اتباع الهوى، يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: [ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ] [1] .

وفي سورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن المدني يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه: [وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ] [2] . وغير ذلك كثير في القرآن الكريم، فكل هذا التشديد والتنديد والتحذير والتنفير من الهوى لأنه كما قال بعض السلف شر إله عبد في الأرض.

وكثير من الضلال الذي هلكت به الأفراد والأمم لم يجيء نتيجة الجهل بالحق، بل نتيجة عبادة الهوى من بعد ما تبين لهم الهدى، ولهذا يكمن الخطر في ضعاف النفوس، ومرضى القلوب من علماء الدنيا الذين يزينون للناس سوء أعمالهم فيرونه حسنًا.

وهذا من أشد الأصناف خطرًا على الإسلام والمسلمين حيث يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل، نسأل الله المعافاة من ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: (فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتحيز وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه، وغرض من يحابيه فيعمل به، ويفتي به ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق، وأكبر الكبائر والله المستعان) [3] .

الخامس: المفتي الذي يخضع للواقع المنحرف:

(1) سورة الجاثية: الآيات 18ـ20.

(2) سورة المائدة: الآية 49.

(3) إعلام الموقعين (4/211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت